أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الموقعة مع الهند لا تمس سياسات **التعمين** الحالية في سلطنة عمان. جاء هذا التأكيد خلال مؤتمر صحفي عقده الوزير قيس بن محمد اليوسف، رداً على استفسارات حول تأثير الاتفاقية على فرص العمل المتاحة للمواطنين العُمانيين. وتهدف هذه التوضيحات إلى تبديد أي مخاوف بشأن مستقبل القوى العاملة الوطنية في ظل التغيرات الاقتصادية.
وقعت سلطنة عمان والهند على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة يوم الخميس الماضي، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. وقد أثارت الاتفاقية تساؤلات حول مدى توافقها مع جهود السلطنة لزيادة توظيف المواطنين في القطاعات المختلفة، وهو ما دعت إليه الحكومة بشكل مستمر.
تأكيد على استمرار سياسات التعمين في سلطنة عمان
شدد الوزير اليوسف على أن أولوية توظيف العُمانيين هي مبدأ أساسي لا يمكن المساس به، وأن الاتفاقية الجديدة مع الهند تخضع بشكل كامل للتشريعات العُمانية السارية، بما في ذلك قوانين العمل. وأضاف أن الاتفاقية لا تتضمن أي التزامات بخصوص تغيير نسب التوظيف الحالية أو منح أي استثناءات في سوق العمل، بل تهدف إلى خلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.
لا تغيير في النسب الحالية
أوضح الوزير أن القطاعات التي تجاوزت فيها نسبة **التعمين** 50% ستبقى على حالها دون أي تعديل. وبينما تحتفظ سلطنة عمان بحقها في تعديل النسب في القطاعات الأخرى، فإن ذلك سيتم وفقاً لمتطلبات سوق العمل الوطنية والاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
وأضافت الوزارة أن الاتفاقية لا تفتح الباب بشكل تلقائي لزيادة أعداد العمالة الهندية أو الأجنبية. فإجراءات الحصول على التأشيرات وتصاريح العمل والإقامة ستظل خاضعة للرقابة الصارمة من قبل الجهات المختصة في سلطنة عمان، ووفقاً للأنظمة والقوانين المعمول بها.
حقوق العمالة الوطنية محفوظة
أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن الاتفاقية لا تلزم أصحاب الأعمال بتفضيل جنسية معينة في التوظيف. وتنظيم العمالة الوافدة سيستمر في الاعتماد على احتياجات السوق والضوابط القانونية التي تضمن حماية حقوق العمال العُمانيين وتوفير فرص عمل مستدامة لهم.
بالإضافة إلى ذلك، أكد اليوسف أن السلطنة تحتفظ بحقها في تطبيق التدابير الحمائية وأدوات مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية، وذلك لحماية الاقتصاد الوطني من أي ممارسات تجارية غير عادلة قد تنشأ نتيجة للاتفاقية. هذه التدابير تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وحماية الصناعات المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود الحكومية لتعزيز الشفافية وطمأنة المواطنين بشأن الآثار المحتملة للاتفاقيات التجارية على سوق العمل. وتعتبر قضية **التوظيف** من القضايا الرئيسية التي توليها الحكومة العُمانية اهتماماً بالغاً، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
من الجانب الهندي، تسعى الاتفاقية إلى توسيع نطاق علاقاتها التجارية في منطقة الشرق الأوسط وتنويع شركائها الاقتصاديين، وذلك للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على بعض المنتجات الهندية. وتشمل الاتفاقية تخفيضات جمركية على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الاستثمار.
وأشار اليوسف إلى أن الاتفاقية تم صياغتها بروح وطنية مسؤولة، وأنها تهدف إلى تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاعات غير النفطية وتوطين الصناعات. كما أنها تهدف إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى سلطنة عمان، مما سيساهم في تطوير القدرات الوطنية.
وتشمل رؤية عُمان 2040 أهدافاً طموحة في مجال **التنمية الاقتصادية** والاجتماعية، وتسعى إلى تحويل سلطنة عمان إلى مركز إقليمي للتجارة والاستثمار والابتكار. وتعتبر الاتفاقية مع الهند خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث من المتوقع أن تساهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
الخطوة التالية تتضمن تفعيل آليات الاتفاقية والبدء في تنفيذ التزاماتها من قبل الجانبين العُماني والهندي. من المتوقع أن يتم تشكيل لجان مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتقييم آثارها على الاقتصادين. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في سوق العمل العُماني وتقييم مدى تأثير الاتفاقية على فرص العمل المتاحة للمواطنين، بالإضافة إلى متابعة أي تغييرات في السياسات والإجراءات المتعلقة بالعمالة الوافدة.
