أعلنت شركة “أيار” للاستثمار، الذراع الاستثماري لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن سلسلة من الاستثمارات الكبيرة في شركات الألعاب اليابانية الرائدة. تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية المملكة العربية السعودية الطموحة لتعزيز مكانتها في قطاع الألعاب الإلكترونية العالمي، وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط. وتشمل هذه الاستثمارات حصصًا في شركات مرموقة مثل “نيكسون” و”كوي تيكمو” و”بانداي نامكو”.
تُظهر هذه الإفصاحات التزامًا متزايدًا من صندوق الاستثمارات العامة بدعم نمو صناعة الألعاب، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل وعلى نطاق دولي أوسع. وقد أثارت هذه الاستثمارات اهتمامًا كبيرًا في الأسواق المالية، مما يعكس الثقة في مستقبل هذا القطاع.
استثمارات “أيار” في قلب صناعة الألعاب اليابانية
وفقًا للبيانات المعلنة، تمتلك “أيار” الآن حصة نسبتها 10.71% في شركة “نيكسون”، وهي شركة يابانية عملاقة معروفة بألعابها متعددة اللاعبين عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة حصة تبلغ 9.3% في “كوي تيكمو”، مطورة ألعاب الفيديو الشهيرة مثل سلسلة “نينجا جايدن” و”ديس هونرد”.
وتشمل استثمارات “أيار” أيضًا حصة تبلغ 5.05% في شركة “بانداي نامكو”، وهي شركة ألعاب يابانية أخرى ذات تاريخ طويل وناجح، تشتهر بألعاب مثل “تيكن” و”باك مان” و”إلدن رينغ”. يعكس هذا التنوع في الاستثمارات رغبة “أيار” في تغطية مجموعة واسعة من قطاعات الألعاب، بما في ذلك ألعاب القتال وألعاب الأركيد وألعاب تقمص الأدوار.
تأثير الاستثمارات على أسهم الشركات اليابانية
أدت هذه الإعلانات إلى ارتفاع ملحوظ في أسهم الشركات المعنية. وارتفع سهم “كابكوم” بنسبة 4.8%، بينما صعد سهم “بانداي نامكو” بنسبة 3.7%، وفقًا لتقارير وكالة “بلومبيرغ”. يشير هذا الارتفاع إلى أن المستثمرين يرون في هذه الاستثمارات علامة إيجابية على مستقبل هذه الشركات.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت يشهد فيه قطاع الألعاب نموًا سريعًا على مستوى العالم. وقد أصبحت الألعاب الإلكترونية صناعة ترفيهية ضخمة، تفوق في حجمها صناعة السينما والموسيقى مجتمعة. وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) نموًا خاصًا في هذا القطاع، مما يجعلها سوقًا جذابة للمستثمرين.
بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة في الشركات اليابانية، يواصل صندوق الاستثمارات العامة توسيع نطاق أنشطته في قطاع الألعاب من خلال شركته التابعة “ساڤي”. وقد قامت “ساڤي” بالفعل باستثمارات كبيرة في شركات ألعاب عالمية، مثل الاستحواذ على “سكوبيلي” لألعاب الهاتف المحمول مقابل 4.9 مليار دولار، والاستثمار بقيمة 3.5 مليار دولار في قسم الألعاب في شركة “نيانتيك”.
وعلاوة على ذلك، يشارك صندوق الاستثمارات العامة في تحالف استثماري للاستحواذ على شركة “إلكترونيك آرتس” (EA) في صفقة تقدر بنحو 55 مليار دولار، بالتعاون مع “سيلفر ليك مانجمنت” و”أفينيتي بارتنز”. تُعد “إلكترونيك آرتس” واحدة من أكبر شركات تطوير ونشر ألعاب الفيديو في العالم، وهي معروفة بسلسلة ألعاب “فيفا” و”باتل فيلد”.
تعتبر هذه الاستثمارات جزءًا من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. ويُنظر إلى قطاع الألعاب على أنه قطاع واعد يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحقيق هذه الأهداف. كما تهدف هذه الاستثمارات إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الابتكار في المملكة العربية السعودية.
من المتوقع أن يستمر صندوق الاستثمارات العامة في البحث عن فرص استثمارية جديدة في قطاع الألعاب العالمي. ويركز الصندوق بشكل خاص على الشركات التي لديها إمكانات نمو قوية وتقنيات مبتكرة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات، مثل التقلبات في أسعار الأسهم والتغيرات في اتجاهات السوق. سيكون من المهم متابعة تطورات هذه الاستثمارات وتقييم تأثيرها على أداء الشركات المعنية وعلى الاقتصاد السعودي بشكل عام.
