أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، اليوم الأربعاء، نموًا ملحوظًا في الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفع صافي التدفقات بنسبة 34.5% خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصل إلى 24.9 مليار ريال (حوالي 6.64 مليارات دولار أمريكي). يعكس هذا الارتفاع استمرار جاذبية المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة، وتأثير الإصلاحات الاقتصادية الجارية.
وبحسب البيانات، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى المملكة 27.7 مليار ريال (حوالي 7.39 مليارات دولار أمريكي)، بينما انخفضت التدفقات الخارجة إلى 2.7 مليار ريال (حوالي 0.72 مليار دولار أمريكي). هذا التوازن الإيجابي في التدفقات يعزز مكانة المملكة في جذب رؤوس الأموال العالمية.
ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر يعكس قوة الاقتصاد السعودي
يأتي هذا النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية كبيرة ضمن رؤية 2030. تسعى المملكة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والأجنبية. وفقًا للبيانات، يمثل هذا المستوى أعلى صافي تدفقات استثمار أجنبي مباشر تسجله المملكة خلال عام 2025، مما يشير إلى زخم متزايد في هذا المجال.
في العام الماضي، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية نموًا بنسبة 24.2% لتصل إلى 119.2 مليار ريال (حوالي 31.8 مليار دولار أمريكي). وقد تجاوز هذا الرقم الهدف السنوي المحدد مسبقًا، والبالغ 109 مليارات ريال (حوالي 29.1 مليار دولار أمريكي). ويعكس هذا النجاح الجهود المستمرة لتحسين مناخ الأعمال وتقديم حوافز للمستثمرين.
تزايد المقرات الإقليمية والتراخيص الاستثمارية
بالتوازي مع ارتفاع تدفقات الاستثمار، تشهد المملكة تزايدًا في عدد المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية، حيث بلغ عددها 676 مقرًا حتى الآن. كما تجاوز عدد التراخيص الاستثمارية الصادرة للشركات الأجنبية 50,000 رخصة، وهو ما يؤكد الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي.
أشارت الهيئة العامة للإحصاء إلى أن هذه الأرقام جاءت بعد تحديث آلية احتساب الاستثمار الأجنبي المباشر لتكون متوافقة مع منهجية صندوق النقد الدولي والمعايير الدولية المتبعة. يهدف هذا التحديث إلى توفير بيانات أكثر دقة وموثوقية تعكس الوضع الفعلي للاستثمار في المملكة. ويعد هذا التحديث جزءًا من الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية في البيانات الاقتصادية.
أكد التقرير السنوي للوزارة استمرار أداء المملكة القوي في جذب الاستثمارات النوعية وتعزيز النمو الاقتصادي. مدعومة بالإصلاحات الواسعة المرتبطة برؤية السعودية 2030، والتي تشمل تحسين البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات الحكومية، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة. إضافةً إلى ذلك، ساهمت مبادرات الحكومة في قطاعات مثل السياحة والطاقة المتجددة في جذب الاستثمارات.
وعلى صعيد أوسع، يُعزى النمو في الاستثمار الأجنبي إلى استقرار الاقتصاد السعودي، وإمكانات النمو الكبيرة في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى موقع المملكة الاستراتيجي كمركز وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. كما أن الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي جرت مؤخرًا ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين. الاستقرار السياسي والمالي يلعب دوراً هاماً في هذا التوجه.
من المتوقع أن تستمر المملكة في جهودها لتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار، مع التركيز على تطوير القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل. تستعد الهيئة العامة للإحصاء لإصدار تقرير مفصل حول أداء الاستثمار في المملكة خلال الربع الرابع من العام الجاري، والذي من المتوقع أن يقدم المزيد من المؤشرات حول اتجاهات الاستثمار المستقبلية. سيُراقب المستثمرون والمحللون عن كثب هذه البيانات لتقييم فرص الاستثمار المحتملة والتحديات التي قد تواجه الاقتصاد السعودي.
