أعلنت شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز” الإماراتية عن إكمال تسليم محطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة إلى الحكومة اليمنية، وذلك بعد طلب رسمي من السلطات اليمنية بانسحاب الشركات الإماراتية العاملة في البلاد. يأتي هذا الإجراء وسط توترات متزايدة بشأن إدارة مشاريع الطاقة الشمسية في اليمن، وتأثير ذلك على إمدادات الكهرباء المحلية. وقد أثار الانسحاب تساؤلات حول مستقبل مشاريع الطاقة المتجددة في اليمن.
وقد أكدت الشركة أنها أبلغت المؤسسة العامة للكهرباء في اليمن بقرار إجلاء فرق التشغيل والصيانة التابعة لها من المحطتين في 22 يناير الحالي. وتشمل المحطتان محطة عدن بقدرة إنتاجية تبلغ 120 ميجاوات، ومحطة شبوة بقدرة 53 ميجاوات. يأتي هذا بعد فترة من التخطيط لتوسيع نطاق الاستثمار في قطاع الطاقة اليمنية.
خلاف حول تسليم محطات الطاقة الشمسية
في المقابل، اتهمت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز” بإطفاء المحطتين بشكل مفاجئ ودون تنسيق مسبق. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء أدى إلى تعطيل إمدادات الكهرباء وتسبب في إرباك المنظومة الكهربائية، خاصة خلال ساعات النهار التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الشمسية.
وأضافت الوزارة أنها لم تتلق أي إخطارات رسمية أو توضيحات فنية حول أسباب الإطفاء المفاجئ. وقد حمّلت الشركة الإماراتية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سلبية ناتجة عن هذا الإجراء، مطالبةً بإعادة تشغيل المحطتين فوراً والالتزام بالتنسيق مع الجهات الحكومية اليمنية.
تأثير الانسحاب على إمدادات الكهرباء
يأتي هذا الخلاف في وقت يعاني فيه اليمن من أزمة كهرباء حادة، تفاقمت بسبب سنوات من الصراع والوضع الاقتصادي الصعب. تعتبر محطات الطاقة الشمسية في عدن وشبوة من أهم مصادر توليد الكهرباء في المناطق المحررة، ويهدف تشغيلها إلى تخفيف الضغط على محطات الوقود التقليدية.
وفقًا لتقارير إعلامية، فإن إطفاء المحطتين أدى إلى انقطاعات متكررة للكهرباء في عدن وشبوة، مما أثر على حياة المواطنين وأعمالهم. وتشير التقديرات إلى أن المحطتين كانتا توفران كمية كبيرة من الكهرباء للمنازل والمؤسسات والشركات في تلك المناطق.
خطة استثمارية معلقة
كانت “جلوبال ساوث يوتيليتيز” قد أعلنت سابقًا عن خطط طموحة للاستثمار في قطاع الطاقة في اليمن بقيمة مليار دولار. تضمنت هذه الخطط إنشاء مشاريع طاقة متجددة بقدرة إجمالية تزيد عن ألف ميجاوات، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية لنقل وتوزيع الكهرباء.
ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن هذه المشاريع توقفت مؤقتًا بعد إجلاء فرقها من اليمن. وتعتمد سرعة استئناف هذه المشاريع على التوصل إلى اتفاق مع الحكومة اليمنية بشأن شروط عمل الشركات الإماراتية في البلاد. تعتبر الطاقة المتجددة حلاً واعداً لأزمة الكهرباء في اليمن.
يأتي قرار انسحاب الشركة الإماراتية في سياق التوترات السياسية والاقتصادية الأوسع نطاقاً في اليمن. وقد أثرت هذه التوترات على العديد من الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، مما أدى إلى تعليق أو إلغاء بعض المشاريع الاستثمارية. وتشمل التحديات الرئيسية التي تواجه الاستثمار في اليمن عدم الاستقرار الأمني، والبيروقراطية، وصعوبة الحصول على التمويل.
من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن انسحاب “جلوبال ساوث يوتيليتيز” قد يكون فرصة للحكومة اليمنية لتطوير قطاع الطاقة بشكل مستقل، والاعتماد على مصادر تمويل بديلة. ويؤكدون على أهمية الشفافية والمساءلة في إدارة مشاريع توليد الطاقة، وضمان استفادة المواطنين من هذه المشاريع.
تعتبر قضية محطات الطاقة في عدن وشبوة مؤشراً على التحديات التي تواجه اليمن في جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع الطاقة. ويتطلب حل هذه التحديات تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير الحوافز للشركات الأجنبية.
في الوقت الحالي، تتجه الأنظار نحو المفاوضات المحتملة بين الحكومة اليمنية وشركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز” لحل الخلاف حول تسليم محطات الطاقة الشمسية. من المتوقع أن تشمل هذه المفاوضات مناقشة شروط إعادة تشغيل المحطتين، ومستقبل المشاريع الاستثمارية الأخرى للشركة في اليمن.
يبقى الوضع غير واضح، ويتوقف الكثير على التطورات السياسية والأمنية في اليمن. من الضروري مراقبة تطورات هذا الملف عن كثب، وتقييم تأثيرها على إمدادات الكهرباء وحياة المواطنين. كما يجب على الحكومة اليمنية العمل على إيجاد حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، وتنويع مصادر الطاقة، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.
