وقّعت الشركة السورية للنفط (SPC) مذكرة تفاهم مع كل من شركة شيفرون الأمريكية وشركة باور إنترناشيونال القابضة القطرية، بهدف تطوير أول حقل بحري للنفط والغاز في سوريا. يأتي هذا التوقيع في ظل سعي الحكومة السورية لتعزيز الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة، واستكشاف الموارد البحرية الهائلة التي لم تُستغل بعد. وتعتبر هذه الخطوة ذات أهمية بالغة في مستقبل **الاستكشاف البحري** في سوريا.
توسيع التعاون في قطاع الطاقة السوري
تم التوقيع على مذكرة التفاهم في قصر الشعب بدمشق، بحضور مسؤولين من الأطراف المعنية. وتهدف المذكرة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ودعم مسارات التنمية والاستثمار في البلاد. وتشمل المذكرة التعاون في مجالات الاستكشاف البحري والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لإنتاج وتصدير هذه الموارد.
أهمية الشراكة مع شيفرون وباور إنترناشيونال
أكد المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، أن مشاركة شركة شيفرون في هذا المشروع تعكس الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لتطوير قطاع الطاقة في سوريا. واعتبر أن هذه الشراكة تمثل خطوة “تحويلية” من شأنها أن تساهم في رسم صورة جديدة لسوريا بعد سنوات من الصراع. وأضاف باراك أن الاستثمار في قطاع الطاقة سيخلق فرص عمل جديدة ويحسن مستوى معيشة المواطنين السوريين.
من جانبه، أوضح مدير الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن هذه المذكرة تمثل أهم اتفاقية في مجال الطاقة في سوريا، كونها الأولى من نوعها في مجال الاستكشاف والتنقيب البحري. وأشار إلى أن المذكرة ستساهم في تطوير حقول النفط والغاز في البحر، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية من المهندسين والفنيين.
تحديات وتقديرات زمنية للاستكشاف البحري
أشار قبلاوي إلى أن عمليات **الاستكشاف البحري** هي عمليات طويلة الأمد، وقد تستغرق ما بين 4 إلى 5 سنوات للوصول إلى تقديرات دقيقة للمخزون الغازي المحتمل. وأضاف أن النتائج المتوقعة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري وعلى المواطنين. وتشمل التحديات اللوجستية والتقنية التي تواجه هذه العمليات، بالإضافة إلى الحاجة إلى تقييم المخاطر البيئية المحتملة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توسيع التعاون الاقتصادي بين دمشق والدوحة. ففي يونيو الماضي، أعلنت سوريا عن توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون مع قطر في مجالات الطاقة والمصارف، بهدف تعزيز العلاقات الإقليمية بعد سنوات من العزلة الدولية. كما وقّع تحالف تقوده مجموعة “أورباكون” القابضة القطرية مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية لتطوير مشاريع استراتيجية في قطاع الكهرباء باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار.
دور باور إنترناشيونال القابضة
تأسست شركة باور إنترناشيونال القابضة في عام 1983، وهي مجموعة قطرية متعددة الأنشطة تعتبر من كبرى المجموعات العائلية في الشرق الأوسط. وتعمل الشركة في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة، والبنية التحتية، والصناعات والخدمات، والزراعة، والعقارات. وتتمتع الشركة بخبرة واسعة في مجال الاستثمار في مشاريع الطاقة الكبرى في المنطقة.
الآفاق المستقبلية لقطاع الطاقة في سوريا
يمثل توقيع هذه المذكرة خطوة مهمة نحو استعادة قطاع الطاقة السوري، الذي تضرر بشدة بسبب سنوات الحرب. وتعتبر الموارد البحرية للنفط والغاز في سوريا واعدة، ويمكن أن تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك الحصول على التمويل اللازم، وتوفير الأمن والاستقرار، وتطوير البنية التحتية اللازمة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء دراسات الجدوى التفصيلية وتقييم المخاطر البيئية، ومن ثم البدء في عمليات الحفر والاستكشاف الفعلية. من المتوقع أن تستغرق هذه العمليات عدة سنوات، وستتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية. وسيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، حيث يمكن أن تؤثر على سير العمل في هذا المشروع الحيوي. كما أن نجاح هذا المشروع يعتمد بشكل كبير على استمرار التعاون الإقليمي والدولي، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
الكلمات المفتاحية الثانوية: النفط والغاز، الاستثمار الأجنبي، قطاع الطاقة.
