أصدر السلطان هيثم بن طارق مرسوماً ملكياً باعتماد الخطة الخمسية الـ11 للفترة 2026-2030، والتي تهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة في سلطنة عُمان. وتتوقع الخطة توفير ما يقارب 300 ألف فرصة عمل جديدة في القطاعين العام والخاص، مما يعزز جهود الحكومة في معالجة قضايا التوظيف وتحسين مستوى المعيشة. تعتبر هذه الخطة خطوة حاسمة في مسيرة تحقيق رؤية عُمان 2040.
جاء المرسوم السلطاني بتنفيذ الخطة وفقاً لإطارها الاقتصادي والمالي، مع التأكيد على التزام جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة بتنفيذها دون المساس بالقوانين والأنظمة القائمة. كما وجه المرسوم وزارة الاقتصاد بإصدار مجلد البرامج الاستراتيجية للخطة في الربع الأول من عام 2026، وتحديد مشاريع الخطة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
الخطة الخمسية الـ11: محاور رئيسية وأهداف استراتيجية
تمثل الخطة الخمسية الـ11 المرحلة التنفيذية الثانية لرؤية عُمان 2040، وتستهدف نمواً اقتصادياً بنسبة 4% بالأسعار الثابتة، وفقاً لوكالة الأنباء العُمانية. وتركز الخطة بشكل كبير على التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتبني سياسات بيئية مستدامة تتماشى مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الخطة إلى تعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات وتحقيق تنمية اجتماعية مستدامة.
برامج العمل والمحاور التنموية
تنقسم الخطة إلى ثلاثة برامج عمل رئيسية: برنامج العمل الأول (2026-2027)، وبرنامج العمل الثاني (2028-2029)، وبرنامج عمل تكميلي في عام 2030 يهدف إلى التقييم والتحضير للخطة الخمسية الـ12. وترتكز الخطة على مسارين أساسيين: المسار الاقتصادي، الذي يركز على تعزيز الأبعاد الاقتصادية، والمسار التنموي، الذي يركز على تطوير البنية الأساسية والمتطلبات التنموية.
قطاعات النمو الواعدة
أكد وزير الاقتصاد العُماني، سعد الصقري، أن الخطة تركز على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة، مع تحديد ثلاثة قطاعات رئيسية وهي: الصناعات التحويلية، والسياحة، وقطاع الاقتصاد الرقمي. وتشمل القطاعات الداعمة قطاع التعدين، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والنقل واللوجستيات، بالإضافة إلى قطاعي التعليم والصحة. يهدف هذا التنوع القطاعي إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
فرص العمل والتوقعات المالية للخطة الخمسية الـ11
تشير التقديرات إلى أن الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) قد وفرت حوالي 175 ألف فرصة وظيفية. وتتوقع الحكومة أن توفر الخطة الخمسية الـ11 قرابة 300 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة 2026-2030، بمعدل 60 ألف فرصة عمل سنوياً، منها 10 آلاف فرصة في القطاع الحكومي و50 ألف فرصة في القطاع الخاص. هذا التركيز على خلق فرص العمل يمثل جزءاً أساسياً من جهود الحكومة لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وفقاً للإطار المالي للخطة، من المتوقع أن تصل الإيرادات العامة إلى حوالي 11 مليار و556 مليون ريال عُماني (حوالي 30.07 مليار دولار أمريكي) بالمتوسط خلال فترة الخطة. في المقابل، من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العام حوالي 12 ملياراً و222 مليون ريال عُماني (حوالي 31.79 مليار دولار أمريكي)، مما يشير إلى عجز متوقع في الميزانية العامة يبلغ حوالي 666 مليون ريال عُماني (حوالي 1.73 مليار دولار أمريكي) بالمتوسط خلال فترة الخطة.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد الخطة توسعاً في برامج ومبادرات سوق العمل، خاصة مع توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية المخصصة لمراكز دعم التدريب والتشغيل في وزارة العمل. وتشمل الخطة 190 برنامجاً استراتيجياً موزعة على أولويات رؤية عُمان 2040.
مع اقتراب موعد تنفيذ الخطة الخمسية الـ11، يترقب المراقبون الخطوات التنفيذية لوزارة الاقتصاد والجهات المعنية، خاصة فيما يتعلق بإصدار مجلد البرامج الاستراتيجية وتحديد المشاريع التفصيلية. كما سيكون من المهم متابعة التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتقييم تأثيرها على أهداف الخطة. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي المستدام والحد من العجز في الميزانية العامة، مع ضمان توفير فرص عمل كافية للمواطنين.
