أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” عن إتمام صفقات تخارج من أصول في أوروبا والأمريكتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.56 مليار ريال سعودي (949 مليون دولار). تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الشركة لتعظيم قيمة المساهمين وتحسين الأداء المالي، مع التركيز بشكل خاص على إعادة هيكلة محفظة الأعمال الخاصة بـسابك.
وقد تم الإعلان عن هاتين الصفقتين أمام السوق المالية السعودية “تداول” يوم الخميس، حيث شملت بيع كامل أعمال الشركة في مجال البتروكيماويات الأوروبية، بالإضافة إلى التخارج الكامل من أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في كل من أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا. تهدف “سابك” من خلال هذه الصفقات إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز التدفقات النقدية.
استراتيجية سابك لإعادة هيكلة الأصول
تعد هذه الصفقات جزءًا من مبادرة أوسع لشركة سابك تهدف إلى تبسيط محفظة أعمالها، وإعادة توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات النمو الأعلى والعوائد الأكثر جاذبية. يأتي هذا في وقت يشهد فيه قطاع البتروكيماويات العالمي تحولات كبيرة تتطلب استجابة استراتيجية.
تفاصيل الصفقات المالية
بلغت قيمة بيع أعمال البتروكيماويات في أوروبا حوالي 1.86 مليار ريال سعودي (496 مليون دولار)، بينما وصلت قيمة بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية إلى 1.7 مليار ريال سعودي (453 مليون دولار). تمت هذه المبيعات مباشرة إلى جهات تشغيلية واستثمارية أوروبية. يُذكر أن هذه الصفقات تُعد خطوة هامة نحو تحقيق أهداف الشركة المالية.
وفقًا للشركة، فإن إتمام هاتين الصفقتين سيؤدي إلى رفع العائد على رأس المال المستخدم وتحسين هوامش الربحية. كما ستساهم في تعزيز مرونة المركز المالي لـ “سابك” على المدى الطويل، مما يمكنها من مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة في السوق. وتعتبر هذه الخطوة انعكاسًا لالتزام الشركة بتحقيق الاستدامة والنمو المستقبلي.
على الصعيد المحاسبي، أكدت “سابك” أنها ستقوم بتصنيف الأصول المتخارج منها على أنها “عمليات متوقفة” وفقًا للمعايير الدولية للتقارير المالية. ويتوقع أن تسجل الشركة خسائر محاسبية غير نقدية إجمالية تقدر بنحو 18.3 مليار ريال سعودي (4.88 مليار دولار) ضمن نتائج الربع الرابع من عام 2025، والناتجة عن إعادة تقييم صافي الأصول.
تتضمن هذه الخسائر المحاسبية حوالي 10.8 مليار ريال (2.88 مليار دولار) مرتبطة ببيع أعمال البتروكيماويات في أوروبا، و7.5 مليار ريال (2.0 مليار دولار) ناتجة عن بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية. هذه الخسائر لا تعكس أداء العمليات ولكنها نتيجة للتعديلات المحاسبية المتعلقة بالصفقات.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من اتجاه عام في قطاع الطاقة والبتروكيماويات نحو التركيز على الأصول الأساسية وتحسين الكفاءة. شهدنا مؤخرًا صفقات مماثلة من قبل شركات أخرى تسعى إلى إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية، مثل صفقة الاتصالات السعودية (stc) لإصدار صكوك بالدولار.
تواصل “سابك” جهودها لتنفيذ استراتيجيتها الشاملة لإعادة هيكلة الأعمال، والتي تركز على تبسيط العمليات وتعزيز الكفاءة التشغيلية، والاستجابة للتغيرات في ديناميكيات السوق العالمية. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا الاستثمار في التقنيات الجديدة وتعزيز الابتكار في المنتجات والعمليات. بشكل عام، يهدف هذا التحول إلى تعزيز مكانة “سابك” كشركة رائدة عالميًا في مجال البتروكيماويات.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول كيفية تخصيص رأس المال الذي تم تحريره من خلال هذه الصفقات في المستقبل القريب. وسيتابع المستثمرون عن كثب نتائج الربع الرابع من عام 2025 لتقييم الأثر الكامل لهذه التخارجات على الأداء المالي لـ “سابك”. ويتوقع أيضًا أن تقدم الشركة تحديثات حول خططها المستقبلية لإعادة هيكلة محفظة الأعمال.
