استحوذ رجل الأعمال الكويتي بدر ناصر الخرافي على حصة نسبتها 3% في شركة “فيريتي” الإيطالية المتخصصة في صناعة اليخوت الفاخرة، في صفقة تعكس الاهتمام المتزايد بالاستثمار في قطاع اليخوت الفاخرة من قبل المستثمرين الخليجيين. جاء هذا الاستحواذ من خلال شركته الاستثمارية “بي.إن.كيه” القابضة، كجزء من استراتيجية أوسع لتنويع محفظتها الاستثمارية العالمية والتركيز على الأصول ذات القيمة العالية والشركات الرائدة في مجالاتها.
أعلن الخرافي عن الصفقة يوم الثلاثاء، بالتزامن مع إعلان مجموعة “كيه.كيه.سي.جي” الاستثمارية التشيكية عن نيتها تقديم عرض استحواذ طوعي بقيمة تصل إلى 182 مليون يورو (حوالي 213.47 مليون دولار) لزيادة حصتها في “فيريتي” إلى الضعف، والسعي لإجراء تعديلات على تشكيل مجلس إدارتها. يُذكر أن الخرافي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة بورصة الكويت، بالإضافة إلى رئاسة مجلس إدارة مجموعة “زين” للاتصالات، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للكابلات.
نمو قطاع اليخوت الفاخرة يدفع الاستثمارات
تأتي هذه الصفقة في ظل زخم كبير يشهدة سوق اليخوت الفاخرة على مستوى العالم. يعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة عدد الأفراد ذوي الثروات العالية بعد جائحة كوفيد-19، وتوسع قاعدة الطلب من مناطق جغرافية جديدة مثل الشرق الأوسط وآسيا والولايات المتحدة. يشهد هذا القطاع تحولاً نحو المزيد من التخصيص والابتكار في التصميم والتكنولوجيا.
أرقام وإحصائيات سوق اليخوت
تشير بيانات شركة الأبحاث الدولية “Statista” إلى أن القيمة السوقية العالمية لليخوت الفاخرة تجاوزت 10 مليارات دولار في عام 2024. وتتوقع الشركة استمرار هذا النمو بمعدل سنوي مركب يتجاوز 7% حتى عام 2030. هذه التوقعات الإيجابية تجعل من قطاع اليخوت وجهة جذابة للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو واعدة.
تعتبر “فيريتي” من الشركات الرائدة في هذا المجال، وهي مدرجة في بورصة ميلانو. تضم الشركة تحت مظلتها علامات تجارية مرموقة مثل Riva وPershing وCRN، والتي تستهدف شريحة متميزة من العملاء الأثرياء. تتميز “فيريتي” بجودة منتجاتها العالية وتصميماتها الفريدة وخدماتها المتميزة.
لا يقتصر اهتمام المستثمرين الخليجيين على “فيريتي” فحسب، بل يشمل أيضاً شركات أخرى في قطاع السلع الفاخرة. يعكس هذا التوجه رغبة في تنويع مصادر الدخل والاستثمار في أصول بديلة ذات عوائد طويلة الأجل، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية التقليدية. كما أن الاستثمار في العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة يمثل فرصة لتعزيز مكانة هذه العلامات في الأسواق العالمية.
بالإضافة إلى الاستثمار المباشر في الشركات، يزداد أيضاً الاهتمام بتمويل مشاريع تطوير الموانئ والمرافق السياحية المتخصصة في خدمة اليخوت الفاخرة. يهدف هذا إلى توفير بيئة مثالية لاستقبال هذه اليخوت وتقديم الخدمات اللوجستية والصيانة اللازمة لها. وتشهد دول الخليج سباقاً لتطوير هذه المرافق لجذب المزيد من السياح والزوار.
تعتبر الاستثمارات في اليخوت الفاخرة جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير قطاع السياحة الفاخرة في المنطقة. تسعى دول الخليج إلى أن تصبح وجهة عالمية للسياحة الفاخرة، من خلال تقديم تجارب فريدة ومتميزة للزوار. ويشمل ذلك تطوير الفنادق الفاخرة والمطاعم الراقية والمراكز التجارية الفاخرة.
من المتوقع أن تستمر عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع اليخوت الفاخرة خلال الفترة القادمة، مع دخول المزيد من المستثمرين الجدد. كما يُتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعاً تدريجياً، نتيجة لزيادة الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج. وسيكون من المهم متابعة تطورات السوق وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. يبقى أن نرى ما إذا كان عرض “كيه.كيه.سي.جي” للاستحواذ على حصة أكبر في “فيريتي” سينجح، وما هي التغييرات التي سيتم إدخالها على مجلس الإدارة في حال نجاحه.
