من المتوقع أن تصل قيمة الديون السيادية والشركات المستحقة على دول الخليج إلى 508.1 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، وفقًا لتقرير حديث صادر عن وحدة بحوث كامكو إنفست. يمثل هذا الرقم تحديًا وفرصة لدول المنطقة، حيث يتطلب إدارة دقيقة للسيولة والتخطيط المالي لضمان سداد هذه الديون الخليجية في مواعيدها. يشير التقرير إلى أن هذه الاستحقاقات ستظل مرتفعة حتى نهاية العقد، مما يستدعي متابعة دقيقة للتطورات الاقتصادية والمالية.
نظرة عامة على هيكل الديون المستحقة في دول الخليج
أظهرت البيانات أن أدوات الدين ذات التصنيف الاستثماري تشكل الجزء الأكبر من إجمالي الاستحقاقات، حيث بلغت قيمتها 239.1 مليار دولار. تعتبر هذه الأدوات أقل مخاطرة، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة دول الخليج على الوفاء بالتزاماتها المالية. في المقابل، تمثل الديون ذات التصنيف الأقل من الاستثماري نسبة أقل، ولكنها لا تزال تشكل جزءًا هامًا من الهيكل العام للديون.
توزيع الديون حسب العملة
تهيمن الإصدارات المقومة بالدولار الأمريكي على هيكل الاستحقاقات، حيث تمثل 64.7% من إجمالي الديون. يعكس هذا الاعتماد على الدولار الأمريكي أهمية هذه العملة في الأسواق المالية العالمية، بالإضافة إلى رغبة دول الخليج في الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين. تأتي بعد ذلك الإصدارات بالعملات المحلية، وعلى رأسها الريال السعودي والريال القطري، بنسب 10.6% و6.3% على التوالي.
الاستحقاقات بين القطاعين العام والخاص
تشير التوقعات إلى أن إجمالي الديون السيادية المستحقة على دول الخليج ستبلغ حوالي 244.8 مليار دولار، بينما ستصل استحقاقات ديون الشركات إلى 263.3 مليار دولار خلال الفترة المذكورة. يعكس هذا التوزيع تنوع مصادر التمويل في المنطقة، حيث تلجأ الحكومات إلى إصدار السندات والصكوك لتمويل العجز والمشاريع التنموية، بينما تعتمد الشركات على التمويل لتوسيع أعمالها والاستثمار في مشاريع جديدة.
وبالنظر إلى نوع الأداة، تتصدر السندات التقليدية المشهد بقيمة استحقاقات تبلغ 317.6 مليار دولار، مقابل 190.5 مليار دولار للصكوك الإسلامية. يعكس هذا تفضيلًا نسبيًا للسندات التقليدية في بعض الأسواق، على الرغم من النمو المتزايد للصكوك الإسلامية كبديل متوافق مع الشريعة الإسلامية.
التوزيع الجغرافي لاستحقاقات الديون
تحافظ المملكة العربية السعودية على الصدارة من حيث حجم أدوات الدين المستحقة، حيث تبلغ قيمتها 174.5 مليار دولار حتى عام 2030. يعزى ذلك إلى حجم الاقتصاد السعودي الكبير، بالإضافة إلى برامج الإصلاح والتنويع الاقتصادي الطموحة التي تتطلب تمويلًا كبيرًا. تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بحوالي 171.8 مليار دولار، ثم دولة قطر بنحو 85.6 مليار دولار. فيما استقرت الاستحقاقات في كل من الكويت والبحرين وسلطنة عُمان عند حدود 25 مليار دولار لكل دولة.
يُظهر التقرير أن الجزء الأكبر من الاستحقاقات في السعودية يتعلق بالسندات والصكوك الحكومية، بقيمة 106.4 مليار دولار. في المقابل، تهيمن إصدارات الشركات على الاستحقاقات في الإمارات، حيث بلغت قيمتها 136.2 مليار دولار. هذا الاختلاف يعكس الهياكل الاقتصادية المختلفة في كل دولة، حيث تعتمد السعودية بشكل أكبر على الإنفاق الحكومي، بينما تعتمد الإمارات بشكل أكبر على القطاع الخاص.
توزيع الاستحقاقات حسب القطاع
يستحوذ قطاع البنوك والخدمات المالية على النصيب الأكبر من استحقاقات الديون، حيث تبلغ قيمتها 210.4 مليار دولار، وهو ما يعادل حوالي 79.9% من إجمالي ديون الشركات و41.4% من إجمالي استحقاقات المنطقة حتى عام 2030. يعكس هذا الدور المحوري الذي يلعبه القطاع المصرفي في تمويل الاقتصاد الخليجي. يلي هذا القطاع قطاع الطاقة بـ21.8 مليار دولار، ثم المرافق العامة بـ13.6 مليار دولار، والصناعة بـ5.4 مليارات دولار.
وتظهر البيانات أن بنوك الإمارات تسجل أعلى حجم من الاستحقاقات، بقيمة 80.9 مليار دولار، تليها البنوك القطرية بنحو 28.2 مليار دولار. تشكل البنوك في هاتين الدولتين معًا حوالي 41.5% من إجمالي استحقاقات ديون الشركات الخليجية، أي ما يعادل 21.5% من إجمالي السندات والصكوك المستحقة في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة.
من المتوقع أن تستمر الحكومات والشركات في دول الخليج في الاعتماد على إصدارات الدين لتمويل العجز والمشاريع الاستثمارية. ومع ذلك، من المرجح أن تبدأ مستويات استحقاق السندات والصكوك في الانخفاض التدريجي بعد عام 2030، مع تحسن الأوضاع المالية وتراجع الحاجة إلى التمويل. يجب على المستثمرين ومحللي الأسواق مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية في المنطقة، بالإضافة إلى أسعار النفط والسياسات الحكومية، لتقييم المخاطر والفرص المرتبطة بـالاستثمارات في الديون الخليجية.
في الختام، يمثل حجم الديون السيادية وشركات القطاع الخاص في دول الخليج تحديًا وفرصة في آن واحد. يتطلب الأمر إدارة حكيمة للسيولة والتخطيط المالي لضمان سداد هذه الديون في مواعيدها. من المهم أيضًا مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية في المنطقة، بالإضافة إلى أسعار النفط والسياسات الحكومية، لتقييم المخاطر والفرص المرتبطة بهذه الاستثمارات. من المتوقع أن يتم تقديم المزيد من التحديثات حول هذا الموضوع في تقارير كامكو إنفست المستقبلية.
