شهدت بورصة الكويت تباطؤًا في نشاط التداول خلال الأسابيع الأخيرة، حيث انخفضت معدلات دوران أسهم أغلب الشركات المدرجة. ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الشال للاستشارات والاستثمار، فإن هذا التراجع في السيولة يأتي بعد فترة من المضاربات قصيرة الأجل، لكن السوق لا يزال يحافظ على مستويات تداول عاقلة ومستقرة. يركز التقرير على تحليل أداء السوق وتقييم العوامل المؤثرة في حجم التداول، مُشيرًا إلى أهمية الرقابة في الحفاظ على استقرار بورصة الكويت.
تراجع السيولة في بورصة الكويت: نظرة عامة
أظهرت بيانات مركز الشال أن متوسط قيمة التداول اليومي في بورصة الكويت بلغ حوالي 111.4 مليون دينار كويتي (ما يعادل 370.5 مليون دولار أمريكي) خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023. ومع ذلك، ارتفعت هذه القيمة بشكل ملحوظ في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر لتصل إلى 129.7 مليون دينار (421.5 مليون دولار).
لكن هذا الارتفاع كان مؤقتًا، حيث عادت قيمة التداول للانخفاض خلال الأسابيع الستة اللاحقة إلى حوالي 92.5 مليون دينار (300.6 مليون دولار). يمثل هذا الانخفاض نسبة 17% مقارنة بمتوسط العام، ونسبة 28.7% مقارنة بمستوى الأسبوع الأول من نوفمبر. يشير هذا التذبذب إلى تغير في سلوك المستثمرين وتوجهاتهم نحو السوق.
أسباب التراجع في معدلات التداول
يرجع هذا التراجع، وفقًا للتقرير، إلى عدة عوامل. من بينها، زيادة وعي المستثمرين بأهمية الاستثمار طويل الأجل وتقليل الاعتماد على المضاربات قصيرة الأجل. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تشديد الرقابة من قبل الجهات المعنية في الحد من الممارسات غير القانونية والتلاعب بالسوق، مما أدى إلى انضباط أكبر في أداء الشركات.
كما أشار التقرير إلى أن فرض عقوبات وغرامات صارمة على المخالفين قد ساهم في ردع الممارسات السلبية وتعزيز الثقة في السوق. هذا التحول نحو الاستثمار المؤسسي والرقابة الصارمة يعكس نضوجًا متزايدًا في السوق الكويتي. تعتبر قيمة السهم أيضًا من العوامل التي تؤثر في حجم التداول.
تأثير انخفاض السيولة على الشركات المدرجة
أوضح مركز الشال أن معدلات دوران أسهم تسع شركات من أصل عشر شركات الأكثر تداولًا في بورصة الكويت قد انخفضت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وفي المقابل، شهدت شركة واحدة زيادة في معدل دوران أسهمها، حيث بلغت 37.3 مرة سنويًا، على الرغم من أن قيمتها السوقية تمثل نسبة ضئيلة (0.03%) فقط من إجمالي قيمة السوق.
ويعكس هذا التباين اختلاف الأداء بين الشركات وتأثير عوامل مثل الأخبار والتقارير المالية على قرارات المستثمرين. يهدف التشديد على الرقابة إلى تعزيز الشفافية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتداول في الأسهم الكويتية.
أهمية تطوير الرقابة الآلية
وشدد التقرير على أهمية استحداث نظام رقابي آلي متطور قادر على الكشف عن أي انحرافات أو ممارسات غير قانونية في السوق بشكل مبكر. ويرى المركز أن الإجراءات الاستباقية أكثر فعالية من العلاجية، وأن التكاليف المرتبطة بها أقل. وينبغي أيضًا تحليل أسباب النشاط المفرط في تداول بعض الشركات الصغيرة، فقد يشير ذلك إلى وجود تلاعب أو معلومات غير دقيقة.
أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الرقابية لا تقتصر على كشف المخالفات، بل تمتد إلى تحسين كفاءة السوق وزيادة جاذبيته للمستثمرين الأجانب. كما أن تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية المختلفة يمكن أن يساهم في تحقيق نتائج أفضل.
في الختام، تشير التطورات الأخيرة في بورصة الكويت إلى تحول نحو الاستقرار والانضباط، مع تراجع حدة المضاربات قصيرة الأجل. من المتوقع أن تستمر الجهات المعنية في جهودها لتعزيز الرقابة وتطوير آليات الكشف عن المخالفات، بهدف الحفاظ على بيئة استثمارية آمنة وشفافة. سيظل أداء السوق الكويتي مرهونًا بالتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى السياسات الحكومية والاستثمارات الأجنبية المباشرة. من المهم مراقبة بيانات التداول وتحليلها بشكل دوري لفهم التغيرات في سلوك المستثمرين واتخاذ القرارات المناسبة.
