أعلن بنك الكويت المركزي اليوم الاثنين عن تخصيص إصدار سندات وتورق بقيمة 100 مليون دينار كويتي، ما يعكس عودة نشطة لجدولة الإصدارات الحكومية بعد فترة توقف دامت شهرين. يأتي هذا الإصدار بعد أسبوع من تخصيص إصدار مماثل بقيمة 200 مليون دينار، مما يشير إلى تثبيت منحنى عوائد محلي أكثر وضوحاً في ظل الإطار التشريعي الجديد للتمويل والسيولة.
عودة إصدارات السندات الكويتية وتأثير الإطار التشريعي الجديد
وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، يبلغ أجل الإصدار الحالي ستة أشهر، ويحمل معدل عائد قدره 3.750%. يأتي هذا الإصدار في سياق زيادة ملحوظة في وتيرة إصدار أدوات الدين الحكومية، مدفوعةً بالإطار التشريعي والمالي الأوسع الذي شهدته الكويت خلال عام 2025.
تأثير قانون التمويل والسيولة
يعود هذا النشاط المتزايد بشكل كبير إلى المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 المتعلق بالتمويل والسيولة. نظم هذا القانون آليات الاقتراض وأدواته، بالإضافة إلى تحديد حدود الدين العام، مما أتاح للحكومة هامشاً أكبر لتمويل احتياجاتها المختلفة ضمن سقف محدد للدين العام.
وبموجب القانون الجديد، أصبح لدى الحكومة أدوات أكثر مرونة لإدارة ديونها وتمويل المشاريع التنموية. هذا يساهم في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد، ويقلل من الاعتماد على مصادر تمويل محدودة.
تنويع مصادر التمويل
بالتوازي مع النشاط في السوق المحلي، عادت الكويت إلى أسواق الدين العالمية في عام 2025 من خلال إصدار دولاري كبير. يعكس هذا التوجه رغبة الكويت في تنويع مصادر التمويل بين السوقين المحلي والخارجي، والاستفادة من شهية المستثمرين عندما تكون ظروف التسعير مواتية.
يعتبر تنويع مصادر التمويل استراتيجية حيوية لإدارة المخاطر المالية، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتمويل. كما يسمح للحكومة بالحصول على أفضل الشروط والأسعار الممكنة عند الاقتراض.
آثار إصدارات السندات على الاقتصاد الكويتي
يعتبر إصدار السندات الحكومية أداة مهمة لتمويل عجز الميزانية وتنفيذ المشاريع التنموية. كما أنها توفر للمستثمرين المحليين والأجانب فرصة للاستثمار في الاقتصاد الكويتي والحصول على عائد مجزٍ.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم إصدارات السندات في تطوير سوق رأس المال المحلي، وتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الدين العام.
التمويل الحكومي من خلال السندات يساعد أيضاً في دعم النمو الاقتصادي من خلال توفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع المختلفة.
توقعات مستقبلية
من المتوقع أن يستمر بنك الكويت المركزي في إصدار السندات والتورق بشكل دوري خلال الأشهر القادمة، وفقاً لاحتياجات التمويل الحكومية وظروف السوق.
سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات منحنى العائد المحلي، وتأثير الإطار التشريعي الجديد على إدارة الدين العام. كما سيتابعون أداء الاقتصاد الكويتي بشكل عام، وتأثيره على الطلب على السندات الحكومية.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة الدين العام، وإدارة المخاطر المالية المرتبطة به. يتطلب ذلك تخطيطاً مالياً دقيقاً، وتنفيذاً فعالاً للإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المالية العامة.
من المرجح أن يعلن بنك الكويت المركزي عن خططه المستقبلية لإصدارات السندات في تقريره القادم، والذي من المتوقع أن يصدر في نهاية الربع الأول من عام 2026.
