افتتح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض اليوم الأربعاء، في حدث يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للاستثمار في قطاع المعادن. ويشارك في المؤتمر أكثر من 20 ألف شخص من 100 دولة، بالإضافة إلى 400 متحدثًا من الخبراء والمسؤولين وقادة الشركات الكبرى، مما يؤكد أهمية هذا الحدث في تشكيل مستقبل صناعة التعدين.
يأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصادياً كبيراً، وتسعى فيه إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ويعد قطاع التعدين جزءاً أساسياً من رؤية 2030، حيث تسعى المملكة إلى الاستفادة من ثرواتها المعدنية الهائلة.
أهمية مؤتمر التعدين الدولي في الرياض
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن القيادة السعودية تولي اهتماماً بالغاً بتطوير قطاع التعدين وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف أن المؤتمر يمثل منصة حيوية لصناع القرار والشركات المتخصصة لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص المتاحة في المملكة.
وشهد المؤتمر إطلاق الاجتماع الوزاري الدولي الخامس للتعدين، بمشاركة أكثر من 100 دولة و59 منظمة دولية. وناقش الاجتماع التقدم المحرز في مبادرات مثل مراكز التميز في مجال التعدين، وتعزيز معايير التعدين المسؤول، وتطوير استراتيجيات متوافقة مع أهداف مجموعة البنك الدولي.
تعزيز سلاسل الإمداد المعدنية
أشار الوزير الخريف إلى أن المملكة تعمل على تعزيز دورها في دعم مرونة سلاسل إمداد المعادن العالمية، وذلك من خلال تطوير قطاع تعدين مستدام وجذاب للاستثمار. وقد خصصت المملكة أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع للتراخيص التعدينية، وتم ترسية 172 موقعاً تعدينياً على 24 شركة في جولة عطاءات واسعة النطاق.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت المملكة عن إتمام أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100%. وقد شهد الإنفاق على استكشاف المعادن نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع من مليون ريال في السابق إلى 1.052 مليار ريال في عام 2024، مما يعكس الثقة المتزايدة في الإمكانات المعدنية للمملكة.
استثمارات ضخمة في قطاع التعدين
تلتزم المملكة بتسريع الاستثمار في مواردها المعدنية المقدرة بنحو 9.4 تريليونات ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار). وستطرح المملكة فرصاً استكشافية تنافسية خلال عامي 2026 و2027، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتطوير مشاريع تعدينية جديدة. ويشمل ذلك التركيز على معادن المستقبل مثل الليثيوم والكوبالت، والتي تعتبر ضرورية لتقنيات الطاقة النظيفة.
ولتحفيز الاستثمار، أطلقت المملكة مبادرة لتمكين البنية التحتية التعدينية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”. ويتضمن المشروع الأول إنشاء خط مياه معالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم التنمية في منطقة جبل صايد وتسريع تنفيذ المشاريع التعدينية.
كما أعلنت عن إطلاق صندوقين استثماريين جديدين لدعم الفرص المتاحة عبر سلسلة القيمة المعدنية، مما يعكس الثقة المتزايدة في قطاع التعدين السعودي. بالإضافة إلى ذلك، تشهد فعاليات المؤتمر توقيع اتفاقيات بحث وتطوير وطنية ودولية لتعزيز الابتكار في مجالات الاستكشاف والمعالجة والرقمنة.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الموارد المعدنية غير المستغلة في المملكة تبلغ حوالي 9.37 تريليونات ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار)، مقارنة بـ 5 تريليونات ريال في عام 2016. ويعزى هذا الارتفاع إلى اكتشاف كميات جديدة من الذهب والفوسفات والنحاس والزنك وغيرها من المعادن الهامة.
من المتوقع أن يشهد قطاع التعدين في المملكة نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مدفوعاً بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والفرص الاستكشافية الواعدة، والتحول نحو التعدين المستدام. وسيراقب المستثمرون عن كثب التقدم المحرز في طرح فرص الاستكشاف الجديدة في عامي 2026 و2027، بالإضافة إلى تأثير مبادرات البنية التحتية والصناديق الاستثمارية الجديدة على تطوير القطاع.
