دشن صندوق أبوظبي للتنمية مشروعًا ضخمًا لتوفير المياه الصالحة للشرب لمدينة كيفه والمناطق المحيطة بها في موريتانيا، وذلك بتكلفة تتجاوز 300 مليون دولار أمريكي. يهدف هذا المشروع الحيوي إلى تعزيز الأمن المائي في ولايتي لعصابه وكيدي ماغه، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان المحليين من المياه النظيفة. وقد تم وضع حجر الأساس للمشروع بحضور الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في بلدة تويميرت إفلان جنوب مدينة كيفه.
مشروع تاريخي لتحسين إمدادات المياه في موريتانيا
يُعد هذا المشروع من أكبر مبادرات الإمداد المائي في تاريخ موريتانيا، حيث يعتمد على نقل المياه من نهر السنغال لتزويد عشرات المدن والقرى بالمياه الصالحة للاستهلاك البشري. يهدف المشروع إلى توفير المياه لأكثر من 180 ألف نسمة في المرحلة الأولى، مع خطط طموحة للتوسع لتشمل حوالي 500 ألف مستفيد بحلول عام 2050، وفقًا لبيان صادر عن صندوق أبوظبي للتنمية.
مكونات المشروع والبنية التحتية
يتضمن المشروع إنشاء منشآت متطورة لإنتاج ومعالجة المياه بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف متر مكعب يوميًا، مع إمكانية التوسع المستقبلي لتلبية الطلب المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تطوير شبكة نقل وتوزيع واسعة النطاق تمتد لأكثر من 780 كيلومترًا من الأنابيب، لضمان وصول المياه إلى جميع المناطق المستهدفة بكفاءة عالية.
أكد مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، محمد السويدي، أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية حاسمة لمعالجة قضية ندرة المياه التي تواجه المنطقة. وأضاف أن تمويل الصندوق يهدف إلى توفير حلول مستدامة تساهم في تحسين جودة الحياة، ودعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا. هذا المشروع يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم مبادرات التنمية في الدول الشقيقة.
يأتي هذا المشروع في سياق الشراكة التنموية الوثيقة بين صندوق أبوظبي للتنمية وموريتانيا، والتي بدأت عام 1977. وقد أثمرت هذه الشراكة عن تمويل العديد من المشاريع الحيوية في قطاعات مختلفة، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات الأساسية. ويحرص الصندوق على مواصلة دعم المشاريع التي تعزز النمو الاقتصادي ورفاهية المجتمع الموريتاني.
لا يقتصر تمويل هذا المشروع على صندوق أبوظبي للتنمية وحده، بل يشارك فيه أيضًا عدد من الصناديق التنموية العربية والإسلامية والدولية. يعكس هذا التعاون المشترك التزامًا جماعيًا بدعم جهود موريتانيا في مجال تطوير قطاع المياه، وضمان حصول جميع المواطنين على المياه الآمنة والنظيفة. وتشمل الجهود ذات الصلة أيضًا مشاريع لتحسين إدارة الموارد المائية.
من المتوقع أن يساهم المشروع بشكل كبير في الحد من التحديات الصحية والاقتصادية المرتبطة بنقص المياه، وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين. كما أنه سيعزز فرص الاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية، مما سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة في موريتانيا.
في الوقت الحالي، تجري عمليات التجهيز والتخطيط التفصيلي للمشروع، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال البناء الفعلية في الأشهر القليلة القادمة. وسيتم متابعة تنفيذ المشروع عن كثب من قبل جميع الجهات المعنية، لضمان الالتزام بالجداول الزمنية والمواصفات الفنية. تبقى التحديات اللوجستية والبيئية قيد المراقبة لضمان تنفيذ المشروع بسلاسة وفعالية.
