تشهد الخدمات الأساسية في قطاع غزة انهياراً شبه تام في أعقاب الحرب الأخيرة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من 2.1 مليون فلسطيني. يعكس هذا الانهيار تداعيات شديدة على كافة جوانب الحياة، من توفر الغذاء والمياه إلى الرعاية الصحية والتعليم، ويضع السكان أمام تحديات غير مسبوقة للبقاء على قيد الحياة.
كان أحمد نصر، محامٍ شاب من غزة، يعتمد على عمله لتوفير حياة كريمة لأسرته. لكن، مع تدمير البنية التحتية وتعطيل المؤسسات، فقد أحمد مصدر رزقه، ويواجه صعوبات جمة في تلبية الاحتياجات الأساسية لأطفاله الأربعة. قصة أحمد ليست استثناءً، بل هي جزء من واقع يمر به آلاف العائلات في القطاع.
تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة
أظهرت التقديرات المحلية والدولية ارتفاعاً كبيراً في معدلات البطالة في قطاع غزة، نتيجة لتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية وتدمير البنية التحتية. يعاني الكثيرون من فقدان وظائفهم ومصادر دخلهم، مما يزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 90٪ من سكان غزة في حالة انعدام الأمن الغذائي.
لم يقتصر تأثير الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية. وقد أدت الحرب إلى تفكك البنية الاجتماعية وزيادة الضغوط النفسية على الأفراد والأسر. وعلى وجه الخصوص، يعاني الأطفال من آثار نفسية عميقة نتيجة فقدان الأمان والحرمان من التعليم.
تأثيرات على القطاعات الحيوية
أدى العدوان إلى تدمير واسع النطاق في قطاعي الصحة والتعليم. تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً قد خرجت عن الخدمة، وأن المنشآت المتبقية تعمل في ظروف قاسية للغاية. بالإضافة إلى ذلك، فقد أكثر من 785 ألف طالب وطالبة حقهم في التعليم، وتعطلت العملية التعليمية بشكل كامل.
كما تأثر القطاع الزراعي بشكل كبير، حيث دُمرت حوالي 94٪ من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، تواجه غزة أزمة مياه حادة، حيث تلوثت أكثر من 88٪ من آبار المياه بسبب الحرب. تتفاقم هذه المشكلة بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، مما يعيق عمل محطات تحلية المياه.
وتواجه البلديات والمؤسسات العامة صعوبات كبيرة في أداء مهامها، مما أدى إلى تراكم النفايات وتدهور مستوى النظافة العامة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى نقص الموارد والتمويل اللازم لإعادة التأهيل والإصلاح.
تحديات تواجه جهود إعادة الإعمار في غزة
تشير تقارير إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة ستستغرق سنوات عديدة وتتطلب استثمارات ضخمة. يواجه هذا المسعى العديد من التحديات، بما في ذلك القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء، والوضع السياسي المعقد، ونقص الموارد المالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمة الإنسانية الحالية تعيق جهود إعادة الإعمار، حيث أن أولوية السكان هي الحصول على الغذاء والمياه والمأوى.
وتدعو المنظمات الدولية إلى رفع القيود المفروضة على إدخال مواد البناء إلى غزة، وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين. كما تشدد على أهمية إيجاد حلول سياسية مستدامة تضمن الأمن والاستقرار في القطاع.
الوضع في غزة يتطلب استجابة فورية وشاملة من المجتمع الدولي. ويجب على جميع الأطراف المعنية العمل معاً لتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان. ويشمل ذلك توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الخدمات الأساسية.
في الوقت الحالي، يترقب المجتمع الدولي نتائج الجهود المبذولة لتأمين وقف دائم لإطلاق النار وإعادة فتح معابر غزة بشكل كامل. هذا سيسمح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية ومواد البناء إلى القطاع، مما يساعد على تخفيف المعاناة الإنسانية وبدء عملية إعادة الإعمار. يبقى الوضع هشاً ويراقب المتابعون عن كثب أي تطورات قد تؤثر على استقرار القطاع.
