شهدت المملكة العربية السعودية تغييرًا وزاريًا هامًا بتعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيرًا للاستثمار، خلفًا لخالد الفالح. يأتي هذا التعيين في وقت حاسم استعدادًا لإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، مما يعكس أهمية ملف الاستثمار في رؤية المملكة 2030 وتحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة.
يأتي هذا التغيير الوزاري بالتزامن مع إعلان صندوق الاستثمارات العامة عن استراتيجيته الخمسية الجديدة، مما يؤكد الترابط الوثيق بين وزارة الاستثمار والصندوق السيادي كركيزتين أساسيتين في جذب وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية. وقد حققت المملكة بالفعل تقدمًا ملحوظًا في تحقيق أهدافها الاستثمارية قبل المواعيد المحددة، مما يشير إلى بيئة استثمارية جاذبة ومتنامية.
مرحلة خالد الفالح وإنجازات الاستثمار
تولى خالد الفالح حقيبة الاستثمار خلال فترة تأسيسية حيوية لرؤية 2030، حيث أشرف على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وتحديث الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي. ركزت جهوده على تحسين بيئة الأعمال وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستثمرين، بهدف تحقيق التنويع الاقتصادي المنشود.
خلال فترة ولايته، حققت المملكة إنجازًا بارزًا بوصول نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 30% في عام 2024، متجاوزةً الهدف المحدد لعام 2030. كما شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر زيادة أربع مرات مقارنة بمستويات ما قبل إطلاق الرؤية، وفقًا لبيانات رسمية. وشهدت هذه المرحلة أيضًا توسعًا في الترويج الاستثماري الخارجي وإطلاق برامج تحفيزية للمستثمرين.
بعد إنجاز هذه المرحلة التأسيسية، انتقل الفالح إلى منصب وزير دولة وعضو بمجلس الوزراء، في توقيت يتطلب أدوات تنفيذية مختلفة تركز على تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمار، وليس فقط زيادة حجم التدفقات. هذا الانتقال يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التركيز على الجودة والكفاءة في الاستثمارات.
الخبرات والمهام الموكلة لوزير الاستثمار الجديد
ينتقل فهد بن عبد الجليل آل سيف إلى وزارة الاستثمار بقرار ملكي، قادمًا من صندوق الاستثمارات العامة حيث شغل مناصب قيادية رئيسية. شملت خبرته رئاسة الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي والإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية، وهما وحدتان أساسيتان في صياغة قرارات الصندوق السيادي.
خلال عمله في الصندوق، قاد آل سيف ملفات تطوير استراتيجيات التمويل، وهيكلة رأس المال، وتمويل المشاريع الكبرى، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية العالمية. كما أشرف على أدوات التحليل الاقتصادي المستخدمة في دعم القرارات الاستثمارية. يمتلك الوزير الجديد خبرة واسعة في القطاعين المالي والاستثماري، مما يجعله مؤهلاً لقيادة المرحلة القادمة.
صندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الجديدة
أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن استراتيجيته الجديدة للسنوات الخمس المقبلة، والتي تهدف إلى الانتقال من بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو. يركز الصندوق، الذي تجاوز حجمه تريليون دولار، على ستة محاور رئيسية تشمل السياحة والترفيه، والتطوير الحضري، والتصنيع المتقدم، والصناعة واللوجستيات، والطاقة الجديدة والمتجددة، ومشروع نيوم.
لعب الصندوق دورًا محوريًا في تحفيز الاستثمار المحلي وجذب الشراكات الأجنبية وتمويل المشاريع الكبرى، مما عزز العلاقة بين وزارة الاستثمار والصندوق. يعكس تعيين وزير قادم من داخل الصندوق هذا الترابط المؤسسي، خاصة في ظل الحاجة إلى تنسيق عالٍ بين الجهات الاستثمارية والمالية.
تتطلب المرحلة المقبلة أدوات تنفيذ مختلفة تركز على تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمار، ونقل الأصول، والشراكات مع القطاع الخاص، وليس فقط جذب الاستثمار الأجنبي التقليدي. تعد خلفية الوزير الجديد في صندوق الاستثمارات العامة ذات أهمية كبيرة في هذا السياق.
تستعد المملكة لإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار خلال عام 2026، والتي ستركز على برامج تمكين مصممة لمختلف فئات المستثمرين، مع اهتمام خاص بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص المحلي. من المتوقع أن تشهد هذه المرحلة تركيزًا أكبر على جودة التدفقات الاستثمارية والإنتاجية الاقتصادية، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأثر الأعلى على النمو والتوظيف.
من الأمور التي يجب مراقبتها في الفترة القادمة مدى قدرة الوزارة الجديدة على تحقيق التكامل بين السياسات الاستثمارية والمالية والتنظيمية، وتنفيذ برامج تمكين فعالة للمستثمرين المحليين والدوليين. كما سيكون من المهم متابعة تطورات الاستثمار الجريء في المملكة، وتأثير الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
