انطلقت في العاصمة العمانية مسقط أعمال منتدى الأعمال العُماني المصري بهدف رئيسي وهو زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين. يركز المنتدى على استكشاف الفرص المتاحة وتعزيز الشراكات في مختلف القطاعات، بحضور مسؤولين حكوميين ورجال أعمال من كلا الجانبين. ويهدف هذا اللقاء إلى دفع عجلة التعاون الاقتصادي إلى الأمام، بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين.
المنتدى، الذي بدأ أعماله يوم الثلاثاء، يمثل خطوة مهمة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية. وتسعى كلا الدولتين إلى تنويع اقتصاداتهما وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يجعل التعاون بين القطاع الخاص في البلدين أمرًا بالغ الأهمية.
تعزيز الشراكات الاقتصادية بين عُمان ومصر
أكد قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُماني، أن الوزارة تسعى من خلال هذا المنتدى إلى تعزيز جهود الاستثمار والتبادل التجاري، مستفيدين من الميزات النسبية والتنافسية التي تتمتع بها كل من عُمان ومصر. وأضاف أن تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود يتطلب تضافر الجهود وتفعيل دور القطاع الخاص.
من جانبه، شدد كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل المصري، على أهمية دور مجتمع الأعمال في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ودعا إلى تفعيل آليات التعاون بين رجال الأعمال المصريين والعُمانيين، لتسهيل تبادل الخبرات والمعلومات، وإزالة أي عقبات قد تعيق الاستثمار المشترك.
مجالات التعاون الاستثماري المحتملة
تتضمن مجالات التعاون الاستثماري المحتملة بين عُمان ومصر قطاعات متعددة، مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والسياحة، والصناعات الغذائية. وتشير التوقعات إلى أن هناك فرصًا واعدة في قطاع العقارات، حيث يمكن للشركات العمانية الاستثمار في المشاريع العقارية الكبرى في مصر، والعكس صحيح.
كما يولي الجانبان اهتمامًا خاصًا بتطوير التعاون في مجال النقل واللوجستيات، وذلك بهدف تسهيل حركة التجارة بين البلدين، وتقليل التكاليف. وتشمل هذه الجهود تطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء خطوط نقل بري وبحري جديدة.
وفي سياق منفصل، عقد عبد السلام المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، اجتماعًا مع وزير الصناعة والنقل المصري لمناقشة آفاق العمل المشترك والإمكانات الاستثمارية المتاحة. تركزت المناقشات على تحديد القطاعات ذات الأولوية، وفرص تعزيز الشراكة في المجالات الاستثمارية المختلفة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين عُمان ومصر بلغ خلال النصف الأول من العام الجاري حوالي 97.6 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 254 مليون دولار أمريكي. وقد شهدت الواردات العمانية من مصر نموًا ملحوظًا بنسبة 16.6%، لتصل إلى 44.3 مليون ريال، في حين بلغت الصادرات العمانية إلى السوق المصرية 53.3 مليون ريال.
بالإضافة إلى ذلك، يبلغ عدد الشركات المسجلة في سلطنة عُمان والتي بها مساهمة مصرية حوالي 4647 شركة حتى نهاية نوفمبر 2025، مما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين المصريين في البيئة الاستثمارية العمانية. وتشير هذه الأرقام إلى أن هناك إمكانات كبيرة لزيادة الاستثمارات المتبادلة في المستقبل القريب.
من المتوقع أن يسفر منتدى الأعمال العُماني المصري عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مختلف القطاعات، وأن يضع خطة عمل واضحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وستركز الجهود المستقبلية على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على المشاركة في التبادل التجاري والاستثماري. وسيتابع المسؤولون في كلا البلدين تنفيذ هذه الخطة، وتقييم النتائج بشكل دوري، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
