أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُمانية عن استثمارات لوجستية ضخمة بقيمة 8.8 مليار دولار أمريكي ضمن الخطة الخمسية العاشرة، وذلك بهدف تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي إقليمي رئيسي. يأتي هذا الإعلان في أعقاب تسجيل الموانئ العُمانية أداءً قوياً في عام 2025، حيث تجاوز حجم البضائع المُناولة 143 مليون طن، واستقبلت 60 سفينة سياحية تحمل على متنها حوالي 200 ألف مسافر.
الاستثمارات اللوجستية في عُمان: رؤية نحو مستقبل مزدهر
وفقًا لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بلغت قيمة الاستثمار في القطاع اللوجستي خلال الخطة الخمسية العاشرة حوالي 3.4 مليار ريال عُماني (8.8 مليار دولار أمريكي). يهدف هذا الاستثمار إلى تطوير الموانئ والمطارات والطرق وشبكات النقل البري والبحري، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات اللوجستية المتكاملة. أكد وزير النقل العُماني، سعيد المعولي، على أهمية هذه الاستثمارات في دعم النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل في سلطنة عُمان.
تطور قطاع الموانئ والنقل
شهد قطاع الموانئ نمواً ملحوظاً في عام 2025، حيث ارتفعت إيراداته بنسبة 17.4%. كما سجل قطاع الشؤون البحرية نمواً بنسبة 9.4%، في حين بلغ نمو قطاع النقل البري 18%. تعكس هذه الأرقام الأداء القوي للقطاع اللوجستي العُماني وقدرته على جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة.
جذب الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات
بالإضافة إلى الاستثمارات اللوجستية، نجحت الوزارة في جذب استثمارات بقيمة 1.2 مليار ريال عُماني (3.1 مليار دولار أمريكي) في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال عام 2025. شملت هذه الاستثمارات حوالي 65 مليون ريال عُماني (169 مليون دولار أمريكي) في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد التزام سلطنة عُمان بتعزيز الابتكار الرقمي.
تطوير البنية التحتية للطرق
تُنفذ حاليًا مشاريع تطويرية للطرق بأطوال إجمالية تبلغ حوالي 1120 كيلومترًا، بتكلفة تقديرية تبلغ 1.2 مليار ريال عُماني (3.1 مليار دولار أمريكي). تهدف هذه المشاريع إلى تحسين شبكة الطرق وتسهيل حركة التجارة والنقل في جميع أنحاء سلطنة عُمان. تعتبر البنية التحتية المتطورة للطرق عنصرًا أساسيًا في دعم النمو اللوجستي والاقتصادي.
التعمين في قطاع النقل واللوجستيات
بلغت نسبة العُمانيين العاملين في قطاع النقل واللوجستيات 22%، في حين وصلت نسبة التعمين في قطاع تقنية المعلومات إلى 45.5%. تسعى الحكومة العُمانية إلى زيادة نسبة التعمين في جميع القطاعات، وذلك من خلال توفير فرص التدريب والتأهيل للشباب العُماني.
دعم النقل المستدام
في إطار جهودها لدعم النقل المستدام، قامت الوزارة بتركيب 160 شاحنًا للمركبات الكهربائية في مختلف محافظات سلطنة عُمان حتى عام 2025. تخطط الوزارة لتركيب 200 نقطة شحن إضافية خلال عام 2026، مما يعكس التزامها بتعزيز البنية الأساسية للمركبات الكهربائية وتشجيع استخدامها.
المصروفات الإنمائية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة
تجاوز إجمالي المصروفات الإنمائية للوزارة 295 مليون ريال عُماني (767 مليون دولار أمريكي) في عام 2025، وذلك في إطار جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة قطاعات النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. كما تجاوزت القيمة الإجمالية للمشروعات التي أُسندت إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 113 مليون ريال عُماني (294 مليون دولار أمريكي)، مما يؤكد دعم الحكومة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
التحول الرقمي
بلغ أداء برنامج التحول الرقمي 94% بنهاية عام 2025، في حين بلغ متوسط أداء المؤسسات الحكومية في هذا البرنامج 85%. يعكس هذا التقدم التزام سلطنة عُمان بتسريع التحول الرقمي وتحسين الخدمات الحكومية.
تتمتع سلطنة عُمان بشبكة متكاملة من الموانئ على طول سواحلها، بما في ذلك ميناء صحار وميناء صلالة وميناء الدقم، بالإضافة إلى موانئ بحرية أصغر في ولايات خصب وشناص والسويق. تساهم هذه الموانئ في تسهيل التجارة وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي إقليمي.
من المتوقع أن تستمر سلطنة عُمان في تنفيذ خططها الطموحة لتطوير القطاع اللوجستي خلال السنوات القادمة. سيتم التركيز على جذب المزيد من الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات اللوجستية المتكاملة. من بين الأمور التي يجب مراقبتها، مدى قدرة سلطنة عُمان على تحقيق أهدافها في مجال التعمين، وتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، ودعم النقل المستدام. سيحدد نجاح هذه الجهود مستقبل القطاع اللوجستي في سلطنة عُمان ومساهمته في النمو الاقتصادي.
