تختتم المعادن النفيسة عامًا استثنائيًا، حيث من المتوقع أن يشهد الذهب والفضة مكاسبهما السنوية الأكبر منذ عام 1979. وقد ارتفعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة عالميًا، وتوقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، مما عزز جاذبية هذه المعادن كملاذ آمن للاستثمار.
سعر الذهب يقفز إلى مستويات قياسية
في المعاملات الفورية، صعد سعر الذهب بنسبة 1.1% ليصل إلى 2386.32 دولارًا للأونصة، متجاوزًا بذلك ذروته السابقة المسجلة في أكتوبر عند 2381 دولارًا للأونصة. ويعكس هذا الارتفاع زخمًا استثماريًا قويًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المعدن الأصفر كأصل يحافظ على قيمته في أوقات التقلبات الاقتصادية والسياسية.
في الوقت نفسه، شهدت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.6% لتصل إلى 28.87 دولارًا، بينما زاد سعر البلاتين بنسبة 3.9% وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 4.5%. بينما تراجع مؤشر الدولار الفوري بنسبة 0.1%.
تأثير السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية
يتوقع المتعاملون الآن احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2024، بعد أن لم تقدم البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة إشارات قاطعة حول مسار السياسة النقدية المستقبلية. تعتبر بيئة الفائدة المنخفضة محفزة لأسعار الذهب والفضة، نظرًا لعدم وجود عائد مباشر على حيازة هذه المعادن.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في تعزيز الطلب على المعادن النفيسة. فمثلاً، أدت القرارات الأمريكية بتشديد الحصار النفطي على فنزويلا، إلى جانب الهجمات على ناقلات النفط في البحر المتوسط، إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
زيادة مشتريات البنوك المركزية تدعم أسعار المعادن
وتشير التقارير إلى أن مشتريات البنوك المركزية المستمرة كانت عاملاً رئيسيًا في دعم أسعار الذهب، حيث ارتفعت الحيازات في معظم أشهر العام الحالي. وقد أظهرت البيانات استمرار تدفق الاستثمارات إلى صناديق الذهب المتداولة للأسبوع الخامس على التوالي، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل هذا المعدن.
توقعت مؤسسة جولدمان ساكس أن تستمر أسعار الذهب في الارتفاع خلال عام 2024، مرجحة وصولها إلى 2900 دولار للأونصة، مع تزايد المنافسة على الإمدادات المادية المتاحة. وقد ساهم هذا التوقع الإيجابي في زيادة الاهتمام بالذهب على المدى القصير.
أما بالنسبة للفضة، فقد وصلت أسعارها إلى مستوى قياسي عند 28.99 دولارًا للأونصة، مدفوعة بتدفقات مضاربية واختلالات في المعروض، بالإضافة إلى ارتفاع حجم التداول الآجل في أسواق شنغهاي. وفي سوق البلاتين، واصل المعدن صعوده للجلسة الثامنة على التوالي، متجاوزًا حاجز 2000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ عام 2008، وذلك بعد مكاسب تجاوزت 125% منذ بداية العام.
تشير التوقعات الحالية إلى أن أسعار المعادن النفيسة قد تستمر في التذبذب في الفترة المقبلة، متأثرة بتطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية. يجب على المستثمرين مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية في مناطق التوتر، وكذلك قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وذلك لتقييم المخاطر والفرص المتاحة في سوق الذهب والفضة.
من الضروري مراقبة بيانات التضخم الأمريكية في الأشهر القليلة القادمة، حيث ستقوم البنوك المركزية بتقييمها عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات بشأن تغيير السياسة النقدية. ومن المتوقع أن يكون هناك مزيد من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة بحلول الربع الأول من عام 2024، مما قد يؤثر بشكل كبير على اتجاه أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.
