شهدت ميزانية الكويت للعام المالي 2026-2027 ارتفاعًا ملحوظًا في العجز، ليصل إلى 9.8 مليار دينار كويتي (حوالي 31.8 مليار دولار أمريكي)، مسجلةً زيادة بنسبة 54.7% مقارنةً بالموازنة الحالية. يعكس هذا الارتفاع تحديات مالية متزايدة تواجهها الدولة، ويستدعي مراقبة دقيقة للإنفاق والإيرادات في الفترة القادمة. وتعتبر هذه الزيادة في ميزانية الكويت مؤشرًا على الضغوطات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ارتفاع العجز في ميزانية الكويت: الأسباب والتفاصيل
أعلنت وزارة المالية الكويتية، يوم الثلاثاء، عن إحالة مشروع الميزانية العامة إلى مجلس الوزراء. وكشف البيان الرسمي عن أن إجمالي النفقات المقدرة بلغ 26.1 مليار دينار كويتي (حوالي 84.8 مليار دولار أمريكي)، في حين من المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 16.3 مليار دينار كويتي (حوالي 53 مليار دولار أمريكي). هذا الفارق الكبير بين النفقات والإيرادات هو ما أدى إلى هذا الارتفاع الملحوظ في العجز.
أبرز محركات زيادة المصروفات
وفقًا لوزارة المالية، فإن الزيادة في المصروفات تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع مساهمة الخزانة العامة في التأمينات الاجتماعية بمبلغ 741.2 مليون دينار كويتي (حوالي 2.4 مليار دولار أمريكي). يهدف هذا الدعم إلى تغطية العجز في الصناديق التأمينية، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه نظام الضمان الاجتماعي في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، شهدت النفقات الرأسمالية زيادة تقدر بنحو 826.2 مليون دينار كويتي (حوالي 2.7 مليار دولار أمريكي).
كما بلغت المصروفات الرأسمالية الإجمالية 3.1 مليار دينار كويتي (حوالي 10.1 مليار دولار أمريكي). في المقابل، استحوذت المرتبات والدعوم على حصة كبيرة من الإنفاق، حيث بلغت 19.8 مليار دينار كويتي (حوالي 64.3 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يمثل 76% من إجمالي النفقات. أما باقي المصروفات فقد بلغت 3.2 مليار دينار كويتي (حوالي 10.4 مليار دولار أمريكي).
تحليل الإيرادات المتوقعة
على صعيد الإيرادات، قدرت الإيرادات النفطية بـ 12.8 مليار دينار كويتي (حوالي 41.6 مليار دولار أمريكي)، بانخفاض قدره 10.5% مقارنةً بالموازنة الحالية. يعتمد هذا التقدير على متوسط سعر للنفط يبلغ 57 دولارًا للبرميل. في حين بلغت الإيرادات غير النفطية 3.5 مليار دينار كويتي (حوالي 11.4 مليار دولار أمريكي)، مسجلةً زيادة بنسبة 19.6%.
ويبلغ سعر التعادل للبرميل الواحد حوالي 90.5 دولار أمريكي، مما يعني أن الكويت تحتاج إلى بيع النفط بهذا السعر لتحقيق التوازن في الميزانية. هذا يشير إلى أن البلاد معرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على الإيرادات الحكومية. وتعتبر تنويع مصادر الدخل من أهم التحديات التي تواجهها الكويت في الوقت الحالي.
تأثيرات الزيادة في العجز على الاقتصاد الكويتي
تأتي هذه الزيادة في العجز في ظل سعي الكويت إلى تنفيذ خطط تنموية طموحة، بما في ذلك خطة التنمية السنوية 2025-2026 ورؤية “كويت جديدة 2035”. تهدف هذه الخطط إلى تنويع مصادر الدخل، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات. ومع ذلك، فإن ارتفاع العجز قد يعيق تنفيذ هذه الخطط ويضع ضغوطًا إضافية على المالية العامة للدولة.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد الكويت إنشاء 14,518 وظيفة جديدة ضمن مشروع الميزانية، وهو ما قد يساهم في زيادة الإنفاق الحكومي. ويعتبر الدينار الكويتي من أقوى العملات العالمية، مما يعزز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب إدارة حكيمة للموارد المالية وتنويع مصادر الدخل.
من المتوقع أن تبدأ السنة المالية الجديدة في الأول من أبريل المقبل وتنتهي في الحادي والثلاثين من مارس 2027. وستخضع الميزانية لمزيد من الدراسة والمناقشة في مجلس الوزراء ومجلس الأمة قبل اعتمادها بشكل نهائي. وينبغي متابعة تطورات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على الإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى جهود الحكومة لتنويع مصادر الدخل وخفض الإنفاق غير الضروري. وستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد مستقبل الميزانية العامة للكويت.
