عقدت اللجنة العُمانية التركية المشتركة اجتماعها الثالث عشر في أنقرة يوم السبت، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية. ركز الاجتماع بشكل خاص على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين واستكشاف فرص جديدة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، بهدف تحويل الأولويات المشتركة إلى مشاريع ملموسة. يأتي هذا الاجتماع في إطار سعي سلطنة عُمان لتنويع علاقاتها الاقتصادية الدولية وتعميق الشراكة العمانية التركية.
تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين عُمان وتركيا
ترأس الجانب العُماني في الاجتماع معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بينما ترأس الجانب التركي معالي محمد شمشيك، وزير الخزانة والمالية. وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن الاجتماع تناول واقع التبادل التجاري القائم وسبل تطويره، مع التأكيد على أهمية تنويع السلع المتبادلة وتفعيل دور مجالس الأعمال المشتركة. كما تم بحث آفاق الاستثمار في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية.
فرص الاستثمار والتصنيع المشترك
استعرضت اللجنة فرصًا واعدة في المجالات الصناعية، بما في ذلك إمكانية تنفيذ مشاريع تصنيع مشترك بين الشركات العُمانية والتركية. كما ناقشت سبل نقل وتوطين المعرفة والتكنولوجيا، وربط الابتكار بالإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى التعاون في تطوير المناطق الصناعية والاقتصادية الخاصة والحرة في كلا البلدين. وتشمل هذه الجهود قطاعات رئيسية مثل الطاقة، والنقل، وسلاسل الإمداد، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
بالإضافة إلى الصناعة والتجارة، شملت المباحثات مجالات أخرى مثل المواصفات والمقاييس، والتحول الرقمي، والتدريب المهني والتقني. وتم التركيز على أهمية تطوير التعاون في قطاعات السياحة والثقافة والرياضة والتعليم والبحث العلمي والصحة والبيئة والإعلام، وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في كلا البلدين. وترى الحكومة العمانية في تركيا شريكًا مهمًا في تحقيق رؤية “عُمان 2040” التي تركز على التنويع الاقتصادي والنمو المستدام.
وشهدت أعمال اللجنة توقيع مذكرة تفاهم في مجال التربية، تهدف إلى تعزيز التعاون التعليمي وتبادل الخبرات بين سلطنة عُمان والجمهورية التركية. هذه المذكرة هي خطوة مهمة نحو تطوير الموارد البشرية وتأهيل الكوادر الوطنية في كلا البلدين. إن تعزيز العلاقات الثنائية في قطاعات مثل التعليم يساعد على بناء مستقبل مزدهر.
وعلى هامش الاجتماع، عقد معالي قيس بن محمد اليوسف لقاءات ثنائية مع نظيره التركي، عمر بولات، وزير التجارة، ومع معالي محمد فاتح كاجر، وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي. خلال هذه اللقاءات، تم بحث آفاق التعاون التجاري والاستثماري بشكل مفصل، وسبل إزالة العقبات التي تعترض تنمية التبادل التجاري. كما تم الاتفاق على تشكيل فرق عمل فنية لدعم الشراكات الصناعية وتعزيز التعاون في مجال نقل التكنولوجيا.
نظمت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية أيضًا اجتماع طاولة مستديرة جمع عددًا من المستثمرين الأتراك المهتمين بالاستثمار في سلطنة عُمان. تهدف هذه المبادرة إلى تعريف المستثمرين بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها سلطنة عُمان، بما في ذلك موقعها الاستراتيجي، واستقرارها السياسي والاقتصادي، وبيئتها التشريعية المحفزة، والحوافز الحكومية المقدمة للمستثمرين الأجانب. وقد شهدت الاستثمارات التركية في عُمان نموًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، حيث ارتفع عدد الشركات التركية بنسبة 21% وزاد حجم الاستثمارات بنسبة 18.7% حتى نهاية سبتمبر الماضي، مما يعكس الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية العُمانية. وتعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي في البلاد.
في سياق متصل، أكدت عُمان وتركيا في سبتمبر الماضي التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفقًا لبيان صادر عن وكالة الأنباء العُمانية. وتشمل هذه الشراكة مجالات واسعة مثل الطاقة والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى مجالات أخرى ذات أهمية مشتركة.
من المتوقع أن تستمر اللجنة العُمانية التركية المشتركة في عقد اجتماعاتها الدورية لمتابعة تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة، وتقييم التقدم المحرز في مختلف مجالات التعاون. كما من المرجح أن يتم تنظيم المزيد من الفعاليات المشتركة، مثل المنتديات والمعارض، بهدف تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في كلا البلدين وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. ومع استمرار التحولات العالمية نحو مصادر الطاقة النظيفة والحلول منخفضة الكربون، من المتوقع أن يزداد التعاون بين عُمان وتركيا في هذا المجال.
