تشهد دولة الكويت تحولاً ملحوظاً في وتيرة الإنفاق على المشاريع التنموية، حيث سجلت الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025–2026 إنفاقاً بقيمة 601.5 مليون دينار كويتي (حوالي 1.9 مليار دولار أمريكي). ويعكس هذا المستوى غير المسبوق من الإنفاق الرأسمالي التزاماً حكومياً قوياً بتسريع وتيرة التنمية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
وبحسب بيانات صادرة عن الأمانة العامة للتخطيط، فإن هذا الإنفاق تجاوز إجمالي المصروفات التنموية للعامين الماليين السابقين 2023–2024 و 2024–2025. فقد بلغ الإنفاق في العام المالي 2024–2025 حوالي 468 مليون دينار كويتي (1.5 مليار دولار)، بينما بلغ في العام 2023–2024 ما يقارب 450 مليون دينار كويتي (1.4 مليار دولار).
تعزيز دور القطاع الخاص في الإنفاق الرأسمالي
يأتي هذا الارتفاع في الإنفاق الرأسمالي في إطار رؤية حكومية أوسع تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية في الكويت. وتشمل هذه الرؤية توسيع مشاركة القطاع الخاص كشريك أساسي في تنفيذ المشاريع التنموية، وذلك بهدف الاستفادة من خبراته وقدراته المالية والإدارية. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتحقيق أهداف خطة الكويت 2035، والتي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة.
وقد اتخذت الحكومة الكويتية سلسلة من القرارات والإجراءات لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية، بما في ذلك تبسيط الإجراءات الحكومية وتوفير الحوافز الاستثمارية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية القانونية والتنظيمية اللازمة لضمان بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة.
مشروع ميناء مبارك الكبير نموذجاً للتحول
يعتبر توقيع عقد الهندسة والتوريد والإنشاء لمشروع ميناء مبارك الكبير مع شركة الصين للاتصالات والإنشاءات مؤشراً واضحاً على جدية الحكومة في تفعيل المشاريع الكبرى المتأخرة. ويعد هذا المشروع من أهم المشاريع الاستراتيجية في البلاد، حيث يهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز تجاري ولوجستي إقليمي. ومن المتوقع أن يساهم الميناء في زيادة حجم التجارة والتبادل التجاري مع الدول الأخرى، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 31 مشروعاً ضمن خطة العام المالي الحالي قد تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 50%. وهذا يعكس تحسناً ملحوظاً في وتيرة التنفيذ، بعد سنوات من التعثر بسبب تحديات إدارية وفنية ومالية. وتؤكد الحكومة على أهمية إزالة هذه العقبات وتسريع وتيرة التنفيذ لضمان تحقيق أهداف التنمية المنشودة.
بالإضافة إلى ميناء مبارك الكبير، هناك العديد من المشاريع الأخرى التي تشهد تقدماً ملحوظاً، بما في ذلك مشاريع في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة المتجددة. وتشمل هذه المشاريع بناء مدن جديدة، وتطوير شبكات الطرق والمواصلات، وزيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء والطاقة المتجددة. وتعتبر هذه المشاريع حيوية لتحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات الحكومية ستستمر في النمو خلال السنوات القادمة، مع التركيز على المشاريع التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتتوقع الحكومة أن يؤدي هذا النمو في الإنفاق التنموي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل جديدة. كما تسعى الحكومة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمساهمة في تمويل المشاريع التنموية.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه مسيرة التنمية في الكويت، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المشاريع وتأخر الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة. وتعمل الحكومة على معالجة هذه التحديات من خلال تبني أساليب جديدة لإدارة المشاريع وتحسين الكفاءة والفعالية.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من الإعلانات عن مشاريع تنموية جديدة، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التنفيذ في المشاريع القائمة. وستركز الحكومة بشكل خاص على المشاريع التي تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة. وستظل متابعة التقدم المحرز في هذه المشاريع أمراً بالغ الأهمية لتقييم مدى فعالية السياسات الحكومية في تحقيق أهداف التنمية المنشودة.
