تصدر صندوق الاستثمارات العامة السعودي قائمة الصناديق السيادية العالمية من حيث الإنفاق في عام 2025، مستغلاً أصوله الضخمة واستراتيجيته المتنامية للتنويع الاقتصادي. ووفقًا لتقرير صادر عن شركة الاستشارات البحثية “غلوبال إس دبليو إف”، أنفق الصندوق السعودي 36.2 مليار دولار، مما يعكس زيادة كبيرة في نشاطه الاستثماري وريادته في مجال الاستثمار السيادي.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي يقود الإنفاق السيادي العالمي
يأتي هذا التصدر مدفوعًا بشكل أساسي بالاستحواذ التاريخي على شركة الألعاب “إلكترونيك آرتس” بقيمة 28.8 مليار دولار. وقد وافق مساهمو الشركة على الصفقة مؤخرًا، مما يمنح صندوق الثروة السيادي السعودي حصة أغلبية ساحقة تبلغ 93% في الشركة، بما في ذلك حصة الـ 10% التي يملكها بالفعل. هذه الخطوة تمثل دخولًا جريئًا للسعودية إلى صناعة الترفيه العالمي المتنامية.
مبادلة الإماراتية في مركز الوصافة والإنفاق الخليجي يرتفع
إلى جانب الصندوق السعودي، حل صندوق “مبادلة للاستثمار” الإماراتي في المركز الثاني عالميًا في الإنفاق، حيث بلغ إجمالي إنفاقه 32.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 12% مقارنة بالعام السابق. وقد نفذت مبادلة 40 صفقة استثمارية في عشر دول مختلفة، مما يدل على تنوع محفظتها الاستثمارية. تشير البيانات إلى أن الصناديق السيادية الخليجية بشكل عام، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار، القابضة، مؤسسة دبي للاستثمار، الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وجهاز قطر للاستثمار، قد ساهمت بنسبة كبيرة في الإنفاق الاستثماري العالمي.
أثر الاستثمارات على التنويع الاقتصادي
وفقًا للتقرير، استثمرت الصناديق السيادية الخليجية مجتمعة قرابة 126 مليار دولار، وهو ما يمثل 43% من إجمالي الإنفاق السيادي على مستوى العالم في عام 2025. يعكس هذا التوجه استراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، وتعزيز قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا، والسيارات الكهربائية، والرياضة، والترفيه. كما يشير إلى رغبة هذه الصناديق في لعب دور أكثر نشاطًا في تشكيل الاقتصاد العالمي.
تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي 1.15 تريليون دولار في عام 2025. ولم يقتصر نشاط الصندوق على الاستحواذ على “إلكترونيك آرتس” فحسب، بل توسعت استثماراته الخارجية لتشمل حصصًا بارزة في شركات عالمية مرموقة مثل “Uber” و “Lucid” و “Nintendo”. تنوع هذه الاستثمارات يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز العائدات على المدى الطويل.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط نشاطًا متزايدًا في مجال الاستثمارات الحكومية، مدفوعًا برؤية 2030 للمملكة العربية السعودية ومبادرات مماثلة في دول الخليج الأخرى. تهدف هذه المبادرات إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي للاستثمار والابتكار.
من المتوقع أن يستمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي في لعب دور رائد في مجال الاستثمار السيادي خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على الفرص المتاحة في القطاعات الواعدة. سيراقب المستثمرون عن كثب صفقات الصندوق المستقبلية، وتقييم أثرها على اقتصاده المحلي والعالمي. كما سيكون من المهم متابعة التطورات في تغطية المؤشرات الاقتصادية العالمية و أسواق المال، والتي قد تؤثر على استراتيجيات الاستثمار.
في الختام، يشير هذا التقرير إلى تحول كبير في المشهد الاستثماري العالمي، مع صعود الصناديق السيادية الخليجية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، كقوى دافعة رئيسية للنمو الاقتصادي. ويتوقع مراقبون أن يشهد العام القادم مزيدًا من التوسع في هذه الاستثمارات، مع التركيز على التكنولوجيا والقطاعات المستدامة.
