يشهد التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وسريلانكا نمواً ملحوظاً، حيث سجلت التجارة الثنائية بين البلدين ارتفاعاً بنسبة 9% في عام 2025. يعكس هذا النمو تعمق الشراكة الاقتصادية وتنوعها، مدفوعاً بزيادة الصادرات والاستثمارات المتبادلة، فضلاً عن جهود القطاع الخاص للاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030. يشير هذا التطور إلى تحول في العلاقة التجارية من مجرد تبادل السلع إلى تعاون أعمق يشمل سلاسل الإمداد والتصنيع.
نمو التجارة السعودية السريلانكية: مؤشر على شراكة استراتيجية
أظهر الأداء التجاري الأخير بين السعودية وسريلانكا تسارعاً في وتيرة التبادل التجاري، مدعوماً بزيادة الصادرات وتوسّع الشراكات الخاصة. كشفت صحيفة الاقتصادية السعودية في 22 ديسمبر 2025 عن هذا الارتفاع بنسبة 9%، مما يؤكد متانة الروابط الاقتصادية بين الجانبين. هذا النمو يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التكامل الاقتصادي بين البلدين.
زيادة الصادرات السريلانكية إلى السعودية
وفقاً لتصريحات السفير السريلانكي لدى الرياض، أمير أجود، سجلت صادرات سريلانكا إلى السوق السعودية زيادة ملحوظة بلغت 19% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. يعزى هذا الارتفاع إلى تعزيز قنوات الوصول إلى السوق السعودية، خاصةً من خلال التعاون بين شركة (CBL) السريلانكية وشركة (Aamalco) السعودية. يتوقع أن يساهم هذا التعاون في توسيع نطاق تواجد المنتجات السريلانكية في المملكة، مستفيداً من قوة الطلب المحلي وشبكات التوزيع الواسعة.
دور مجلس الأعمال السعودي-السريلانكي
يلعب مجلس الأعمال السعودي–السريلانكي المشترك دوراً محورياً في دفع عجلة التجارة والاستثمار بين البلدين. يُعتبر المجلس منصة فعالة لتيسير التبادل التجاري وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، مما يعزز التعاون الاقتصادي بشكل عام. يهدف المجلس إلى معالجة التحديات التي تواجه التجارة والاستثمار، مثل اختلال الميزان التجاري، وفتح قنوات جديدة للتعاون بين الشركات.
التركيز على السلع الاستراتيجية
تتركز التجارة بين البلدين في بعض السلع الاستراتيجية، حيث بلغت واردات السعودية من الشاي حوالي 9 آلاف طن متري في عام 2024. في المقابل، يبلغ متوسط إنتاج سريلانكا من الشاي حوالي 262 مليون كيلوغرام سنوياً. بالإضافة إلى الشاي، تشمل السلع المتبادلة المنتجات الزراعية والغذائية السريلانكية، والمنتجات النفطية والكيماوية السعودية. هذا التنوع يعكس طبيعة العلاقات التكاملية بين البلدين، ولكنه يشير أيضاً إلى ضرورة العمل على تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري.
تحليل اقتصادي للنمو التجاري
يرى الدكتور صلاح عريبي العبيدي، الخبير الاقتصادي، أن تطور التبادل التجاري بين السعودية وسريلانكا يعكس تنوع السلع المتبادلة، مع التركيز على المنتجات الزراعية والغذائية من سريلانكا والمنتجات النفطية والكيماوية من السعودية. ويضيف أن مشاركة الشركات السريلانكية في المعارض المتخصصة داخل السعودية ساهمت في تعزيز حضورها التجاري وفتح قنوات تواصل مباشرة مع السوق السعودية. ومع ذلك، يؤكد العبيدي أن النمو المسجل حتى الآن لا يمثل تحولاً جذرياً أو طفرة نوعية مكتملة، بل هو مسار تصاعدي مشجع يتطلب استمرارية واستثمارات طويلة الأجل.
تأسيس مجلس الأعمال المشترك: خطوة نحو شراكة منظمة
يمثل تأسيس مجلس الأعمال السعودي–السريلانكي، الذي جرى في الرياض في 11 نوفمبر 2025، خطوة مهمة نحو تنظيم وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القطاعين الخاصين في البلدين. يُعد هذا المجلس أول منصة رسمية تجمع القطاعين الخاصين، ويعكس تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وسريلانكا. يهدف المجلس إلى تطوير العلاقات الاستثمارية واستكشاف الفرص الواعدة، ودعم المستثمرين في البلدين من خلال تبادل الزيارات وتوفير المعلومات اللازمة.
بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من السعودية إلى سريلانكا 35 مليون دولار، مع تركيز على قطاعي الملابس وخدمات الرعاية الصحية. تشير البيانات إلى أن الصادرات السعودية إلى سريلانكا بلغت 506.8 مليون ريال في عام 2024، بينما بلغت الواردات 530.0 مليون ريال. يتوقع أن يلعب المجلس دوراً حاسماً في إعادة التوازن إلى الميزان التجاري من خلال توسيع الصادرات السعودية وتشجيع الاستثمار المشترك.
في الختام، يشكل النمو في التجارة بين السعودية وسريلانكا تطوراً إيجابياً يعكس تعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين. من المتوقع أن يستمر هذا النمو في المستقبل، خاصةً مع تفعيل دور مجلس الأعمال المشترك واستكشاف فرص جديدة في قطاعات واعدة مثل الزراعة والصناعات الغذائية والسياحة. يبقى من الضروري مراقبة التطورات في البيئة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على التجارة والاستثمار بين البلدين، فضلاً عن جهود تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري.
