وقّعت المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية برنامجًا تنفيذيًا للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، بهدف تمكين الشركات من تنفيذ مشاريع مشتركة بين البلدين. جاء التوقيع خلال اجتماع جمع بين الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، وليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، في الرياض يوم الخميس. يمثل هذا البرنامج خطوة مهمة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين في قطاع الطاقة، وتوسيع نطاق الاستثمارات المتبادلة.
تعزيز التعاون السعودي المغربي في مجال الطاقة المتجددة
أكدت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن البرنامج التنفيذي يأتي في إطار مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين في مايو 2022. وبحث الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مختلف مجالات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. يهدف البرنامج إلى زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة في كل من السعودية والمغرب.
نطاق البرنامج التنفيذي
يشمل البرنامج تنفيذ مشاريع مشتركة لا تقتصر على البلدين فحسب، بل تمتد إلى دول أخرى. كما يركز على تمكين الشركات الوطنية في السعودية والمغرب للتعاون في مجالات متنوعة مثل أنظمة تخزين الطاقة، وربط مصادر الطاقة المتجددة بالشبكات الكهربائية، وتطوير خطوط نقل الكهرباء، وتحسين كفاءة الشبكات القائمة. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن البرنامج استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنية التحتية، ودعم تطوير وتشغيل مشاريع الطاقة النظيفة.
وليس هذا فحسب، بل يولي البرنامج أهمية كبيرة للبحث والتطوير، حيث يهدف إلى إنشاء وتطوير مراكز بحثية متخصصة في تقنيات الطاقة المتجددة. كما يدعم برامج التدريب وبناء القدرات، بهدف تعزيز الاستدامة ونقل المعرفة بين البلدين. هذه المبادرات تتماشى مع رؤية كلا البلدين في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تعتبر العلاقات بين السعودية والمغرب من بين العلاقات العربية الأكثر رسوخًا، وتتميز بالاستقرار والتميز. وتقوم هذه العلاقات على أساس مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين، والاحترام المتبادل. وقد ساهم هذا الاستقرار في تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد.
شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة. وتشمل مجالات التعاون الرئيسية إلى جانب الطاقة المتجددة، قطاعات مثل البناء والتشييد، والسياحة، والزراعة، والصناعة. وتسعى كلا الدولتين إلى تعزيز هذا التعاون وتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من القطاعات.
وتشير التقارير إلى أن المغرب يمتلك خبرة متراكمة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح. بينما تتمتع المملكة العربية السعودية بإمكانيات مالية وتقنية كبيرة، ورؤية طموحة لتنويع مصادر الطاقة. وبالتالي، فإن هذا التعاون يمثل فرصة متبادلة الاستفادة لكلا البلدين.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل المشاريع المحددة التي سيتم تنفيذها في إطار هذا البرنامج في الأشهر القادمة. كما سيتم تحديد آليات التمويل والتنفيذ، وتحديد المسؤوليات والمهام لكل طرف. وسيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذا البرنامج، وتقييم أثره على قطاع الطاقة في كلا البلدين. وستظل العلاقات الثنائية بين الرياض والرباط، والسياسات الحكومية الداعمة لقطاع الطاقة، عوامل رئيسية في نجاح هذه المبادرة.
