أعلنت الخطوط الحديدية السعودية “سار” عن طرح منافسة لتصنيع عشرة قطارات ركاب جديدة لشبكة الشمال، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير قطاع النقل بالسكك الحديدية وزيادة **الطاقة التشغيلية للقطارات** في المملكة. يهدف هذا الإعلان إلى تعزيز كفاءة خدمات نقل الركاب وتلبية الطلب المتزايد على السفر بالقطار، خاصةً بين المدن الرئيسية في شمال المملكة.
جاء هذا الإعلان يوم السبت، وأكدت “سار” أن المنافسة تشمل جميع مراحل تصميم وتصنيع وتوريد القطارات الجديدة، بالإضافة إلى توفير خدمات الصيانة اللازمة لضمان استدامة الأصول وعملها بكفاءة عالية. وحددت الشركة 11 مايو المقبل كآخر موعد لتقديم العروض، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية المعتمدة.
توسيع شبكة الشمال وتعزيز خدمات الركاب
أوضح الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية، بشار بن خالد المالك، أن التوسع في أسطول قطارات الركاب يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الشركة طويلة الأجل. وأضاف أن إضافة هذه القطارات الجديدة ستمكن “سار” من زيادة **الطاقة التشغيلية للقطارات** في شبكة الشمال بنسبة تقارب ثلاثة أضعاف، مما يتيح نقل أكثر من 2.4 مليون راكب سنويًا. هذا التوسع يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية للنقل.
مسار الشبكة والمحطات الجديدة
تمتد شبكة الشمال الحالية لما يقارب 2700 كيلومتر، وتخدم مدنًا حيوية مثل الرياض والمجمعة والقصيم وحائل والجوف والقريات. تعتبر هذه الشبكة شريانًا رئيسيًا يربط مناطق مختلفة من المملكة ويسهل حركة الأفراد والبضائع. بالإضافة إلى ذلك، تخطط “سار” لإضافة محطات جديدة إلى الشبكة في المستقبل القريب، بما في ذلك محطة الزلفي، بهدف توسيع نطاق الخدمات المقدمة وزيادة إمكانية الوصول إلى شبكة السكك الحديدية.
وتشمل خطط التطوير أيضًا تحسين البنية التحتية القائمة، مثل تطوير المسارات وتحديث أنظمة الإشارات والتحكم، لضمان أعلى مستويات السلامة والكفاءة. هذه التحسينات ستساهم في تقليل أوقات الرحلات وزيادة عدد الرحلات المتاحة، مما يجعل السفر بالقطار خيارًا أكثر جاذبية للمسافرين.
يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع النقل بالسكك الحديدية في السعودية نموًا ملحوظًا. ففي يوليو الماضي، أعلنت الهيئة العامة للنقل أن عدد مستخدمي شبكة القطارات في البلاد تجاوز 36.5 مليون راكب خلال الربع الثاني من عام 2025، بزيادة قدرها مليون راكب مقارنة بالربع الأول من نفس العام. يعكس هذا النمو المتزايد الثقة المتزايدة في خدمات النقل بالسكك الحديدية كبديل فعال ومريح لوسائل النقل الأخرى.
وتشير التقارير إلى أن الاستثمار في قطاع السكك الحديدية له تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، حيث يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو في القطاعات المرتبطة، مثل السياحة والتجارة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد تطوير شبكة السكك الحديدية في تقليل الاعتماد على الطرق البرية، مما يساهم في خفض تكاليف الصيانة وتحسين السلامة المرورية.
من المتوقع أن تشهد المنافسة المطروحة إقبالًا كبيرًا من الشركات المحلية والدولية المتخصصة في صناعة القطارات. وستقوم “سار” بتقييم العروض المقدمة بناءً على معايير صارمة، بما في ذلك الجودة والسعر والخبرة الفنية والقدرة على توفير خدمات الصيانة اللازمة.
في الوقت الحالي، لا تزال تفاصيل العقد النهائي والمواصفات الفنية للقطارات الجديدة قيد التطوير. ومن المقرر أن تعلن “سار” عن النتائج النهائية للمنافسة في وقت لاحق من هذا العام، مع تحديد الشركة الفائزة وتوقيع العقد. وسيتم بعد ذلك البدء في عملية تصنيع القطارات الجديدة، والتي من المتوقع أن تستغرق عدة أشهر.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من سلسلة من المشاريع الطموحة التي تهدف إلى تطوير شبكة السكك الحديدية في السعودية وتحويلها إلى نظام نقل حديث ومستدام. ومن المتوقع أن يستمر الاستثمار في هذا القطاع في السنوات القادمة، مع التركيز على توسيع الشبكة وتحسين الخدمات المقدمة وزيادة **الطاقة الاستيعابية للقطارات**، بالإضافة إلى تطوير **نظام السكك الحديدية** بشكل عام.
