أعلنت وزارة المالية السعودية اليوم الاثنين عن تسجيل عجز في الميزانية بقيمة 276.6 مليار ريال (حوالي 73.8 مليار دولار أمريكي) لعام 2025. يمثل هذا العجز زيادة ملحوظة مقارنة بالعجز الذي تم تسجيله في العام السابق، والذي بلغ 115.6 مليار ريال (حوالي 30.8 مليار دولار أمريكي). يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى انخفاض الإيرادات النفطية، على الرغم من محاولات تنويع مصادر الدخل الحكومية.
وقد جاء هذا الإعلان في تقرير صادر عن وزارة المالية، والذي أوضح أن الإيرادات الفعلية للميزانية خلال عام 2025 بلغت 1.111 تريليون ريال (حوالي 296.3 مليار دولار أمريكي)، بانخفاض قدره 12% مقارنة بالعام الذي سبقه. يأتي هذا التراجع في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية إلى تحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تركز على تقليل الاعتماد على النفط.
أسباب ارتفاع العجز في الميزانية السعودية
وفقًا للتقرير، فإن السبب الرئيسي وراء هذا العجز المتزايد هو الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، حيث تراجعت بنسبة 20% لتصل إلى 606.5 مليار ريال (حوالي 161.7 مليار دولار أمريكي). يعكس هذا التراجع التقلبات المستمرة في أسعار النفط العالمية وتأثيرها على الاقتصاد السعودي.
في المقابل، شهدت الإيرادات غير النفطية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1% لتصل إلى 505.3 مليار ريال (حوالي 134.7 مليار دولار أمريكي). يشير هذا الارتفاع إلى الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل الحكومي، ولكنها لم تكن كافية لتعويض الانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية. وتشمل الإيرادات غير النفطية الضرائب، الرسوم، وإيرادات الاستثمارات الحكومية.
تأثير المصروفات على العجز
بالإضافة إلى انخفاض الإيرادات، ساهمت الزيادة الطفيفة في المصروفات الإجمالية في اتساع فجوة العجز في الميزانية. ارتفعت المصروفات الإجمالية بنسبة 1% على أساس سنوي لتصل إلى 1.39 تريليون ريال (حوالي 370.7 مليار دولار أمريكي). وتشمل هذه المصروفات النفقات الحكومية على الرواتب، البنية التحتية، والبرامج الاجتماعية.
وعلى مستوى الربع الرابع من العام، تراجعت الإيرادات بنسبة 9% على أساس سنوي لتصل إلى 276.7 مليار ريال (حوالي 73.8 مليار دولار أمريكي). يعزى هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 10% والإيرادات غير النفطية بنسبة 7%. في الوقت نفسه، ارتفعت المصروفات الفصلية بنسبة 3% لتصل إلى 371.6 مليار ريال (حوالي 99.1 مليار دولار أمريكي).
الإنفاق الرأسمالي والاستدامة المالية
أظهر التقرير ارتفاعًا في الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الرابع بنسبة 18% على أساس سنوي، ليصل إلى 50.9 مليار ريال (حوالي 13.6 مليار دولار أمريكي). يعكس هذا الارتفاع التزام الحكومة بدعم المشاريع الاستثمارية وتعزيز النمو الاقتصادي، على الرغم من الضغوط على الإيرادات.
وتشير الأرقام إلى أن المالية العامة في المملكة العربية السعودية لا تزال عرضة لتقلبات أسعار النفط. ومع ذلك، تواصل الحكومة جهودها لتعزيز الإيرادات غير النفطية وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بهدف تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل. وتعتبر هذه الجهود جزءًا أساسيًا من رؤية 2030.
الاستدامة المالية هي هدف رئيسي للحكومة السعودية، وتسعى إلى تحقيق ذلك من خلال تنويع مصادر الدخل، وتحسين إدارة الدين العام، وتعزيز الشفافية والمساءلة في المالية العامة. كما تهدف الحكومة إلى تحقيق التوازن بين تحقيق النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
من المتوقع أن تستمر وزارة المالية في مراقبة الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الميزانية السعودية. وستقوم الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق الاستقرار المالي وتحقيق أهداف رؤية 2030. ومن المقرر أن يتم إصدار تقرير الميزانية الربع الأول من عام 2026 في موعده المحدد، والذي سيوفر المزيد من التفاصيل حول أداء الميزانية والتوقعات المستقبلية. وستراقب الأسواق عن كثب التطورات المتعلقة بأسعار النفط وتأثيرها على الميزانية السعودية.
