تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متأثرةً بقوة الدولار الأمريكي وبيانات اقتصادية إيجابية من الولايات المتحدة، مما أثر على جاذبية المعدن كملاذ آمن. وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 2345.67 دولارًا للأوقية، على الرغم من أنه لا يزال متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية. يأتي هذا التراجع بعد فترة من الارتفاعات التي شهدها الذهب خلال العام الماضي، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية على أسعار الذهب
أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية حديثة مرونة في سوق العمل، مما قلل من التوقعات بضرورة قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريبًا. وفقًا لتقرير صادر عن وزارة العمل الأمريكية، أضاف الاقتصاد الأمريكي عددًا من الوظائف يفوق التوقعات، مما عزز الثقة في الاقتصاد ورفع عوائد السندات الأمريكية. عادةً ما يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا.
وانعكس هذا التأثير أيضًا على العقود الآجلة للذهب، حيث انخفضت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم شهر فبراير بنسبة 0.5% لتسجل 2342.14 دولارًا للأوقية. يُعد هذا الانخفاض بمثابة تصحيح بعد الارتفاعات القوية التي شهدها الذهب في الأيام القليلة الماضية، حيث لامس المعدن النفيس مستوى قياسيًا جديدًا.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر تراجع الأسعار على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.8% لتصل إلى 25.12 دولارًا للأوقية، على الرغم من أنها تتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية كبيرة تتجاوز 13%، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في الجلسة السابقة.
في الوقت نفسه، هبط سعر البلاتين بنسبة 2.8% إلى 965.05 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 2.3% ليصل إلى 1080.22 دولارًا للأوقية. يعزى هذا الانخفاض في أسعار البلاتين والبلاديوم إلى عدة عوامل، بما في ذلك ضعف الطلب من قطاع السيارات وتزايد المخاوف بشأن المعروض المستقبلي.
على الرغم من هذا التراجع، يرى بعض المحللين أن الذهب لا يزال يتمتع بأساسيات قوية على المدى الطويل. فقد استفاد الذهب خلال العام الماضي من مشتريات البنوك المركزية، التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها وتقليل تعرضها للدولار الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، استمرت التدفقات القوية إلى الصناديق المدعومة بالذهب، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في المعدن كمخزن للقيمة.
يُذكر أن أسعار الذهب تأثرت أيضًا بتقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي. عادةً ما يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للدولار، حيث يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين عندما يضعف الدولار. لكن قوة الدولار الأخيرة قللت من جاذبية الذهب، مما ساهم في تراجع أسعاره.
الاستثمار في الذهب يعتبره البعض وسيلة للتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، بينما يراه آخرون مجرد أصل استثماري مثل أي أصل آخر. تعتمد جاذبية الذهب كاستثمار على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك أسعار الفائدة، والتضخم، وسعر صرف الدولار، والمخاطر الجيوسياسية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التقلب على المدى القصير، متأثرةً بالبيانات الاقتصادية الأمريكية وتطورات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة حول مسار أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الطلب على الذهب كملاذ آمن. من المهم ملاحظة أن التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب لا تزال غير مؤكدة، وتعتمد على مجموعة واسعة من العوامل التي يصعب التنبؤ بها.
