شهد سعر الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم، حيث انخفض إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة، بعد موجة مكاسب قوية في الجلسة السابقة. يأتي هذا الانخفاض مع اتجاه المستثمرين نحو جني الأرباح، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي خففت من المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر. تتوقع بعض البنوك استمرار الاتجاه الصعودي لـ سعر الذهب، مع توقعات ببلوغه 5800 دولارًا للأونصة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
تراجع الذهب وجني الأرباح
انخفض سعر المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1.1% في تعاملات اليوم، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4% في الجلسة الماضية. يعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها قيام المتداولين بتحقيق الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في الصين في تقليل السيولة في الأسواق الآسيوية، مما أثر على حجم التداولات.
تأثير بيانات التضخم الأمريكية
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2% في يناير، وهو ما يعتبر مستوى معتدلاً. أدى هذا إلى تخفيف المخاوف بشأن تسارع التضخم، وبالتالي تعزيز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. عادةً ما يستفيد الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا ولا يدر عائدًا، من انخفاض تكاليف الاقتراض وتراجع العوائد على الأصول الأخرى.
توقعات صعود سعر الذهب
على الرغم من التراجع الحالي، يرى العديد من المحللين أن الاتجاه الصعودي لـ سعر الذهب قد يستأنف قريبًا. تستند هذه التوقعات إلى عدة عوامل، بما في ذلك استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، والغموض المحيط باستقلالية البنوك المركزية، والاتجاه المتزايد نحو تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الأصول التقليدية مثل العملات والسندات الحكومية.
وتوقعت “إيه إن زد غروب هولدينغز ليمتد” أن يصل سعر الذهب إلى 5800 دولارًا للأونصة خلال الربع الثاني من هذا العام. ويرجع هذا التوقع إلى زيادة الطلب على الذهب كمخزن للقيمة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية غير المستقرة. كما أن الطلب القوي من الصين، على الرغم من التحذيرات الأخيرة بشأن أنشطة التداول غير القانونية، قد يدعم سعر الذهب على المدى الطويل.
الوضع في الصين وتأثيره على السوق
شهد الطلب على الذهب في الصين نشاطًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، مما دفع السلطات في مدينة شنتشن إلى التحذير من أنشطة تداول غير قانونية. تضمنت هذه الأنشطة تطبيقات تقدم قروضًا للمستثمرين الأفراد، بالإضافة إلى منصات بث مباشر تروج لبيع السبائك الذهبية. قد يؤدي هذا التدخل التنظيمي إلى تهدئة الطلب في الصين على المدى القصير، ولكن من المتوقع أن يستمر الطلب القوي على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، انخفضت الفضة بنسبة 2.5% إلى 75.46 دولارًا للأونصة، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضًا طفيفًا. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الفوري بنسبة 0.1%. تشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين قد يعيدون تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل التغيرات الأخيرة في الأسواق.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يستمر سعر الذهب في التذبذب على المدى القصير، متأثرًا ببيانات الاقتصاد الأمريكي، والتطورات الجيوسياسية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم القادمة، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وأي تطورات جديدة في الأوضاع الجيوسياسية. من المهم ملاحظة أن توقعات أسعار المعادن الثمينة تخضع لدرجة عالية من عدم اليقين، وقد تتغير بسرعة بناءً على الظروف المتغيرة.
