بلغ إجمالي استثمارات الصناديق السيادية عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 21.2 مليار دولار، وفقاً لتقرير حديث صادر عن “Global SWF”. وتتصدر الصناديق السيادية الخليجية المشهد، حيث استحوذت على ما يقارب 63% من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي على الذكاء الاصطناعي بين عامي 2020 و 2025، مما يعكس اهتماماً متزايداً بهذه التقنية المتقدمة ودوراً محورياً في تطويرها.
يأتي هذا التوجه في ظل سعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط، حيث تعتبر تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية محركات أساسية للنمو المستقبلي. وتشير البيانات إلى أن هذا الاستثمار ليس مقتصراً على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات رقمية أوسع.
استثمارات الصناديق السيادية في الذكاء الاصطناعي: هيمنة خليجية
وفقاً للتقرير، بلغت استثمارات الصناديق الخليجية في الذكاء الاصطناعي الخالص 13.4 مليار دولار، مدفوعة باستثمارات مباشرة من صناديق الاستثمار في السعودية والإمارات والكويت وقطر. ويعتبر هذا الرقم مهماً بالنظر إلى أن إجمالي الإنفاق السيادي العالمي في القطاع الرقمي بشكل عام بلغ حوالي 107.6 مليار دولار، حيث استحوذت الصناديق الخليجية على ما يقارب 41.9 مليار دولار منها.
أبرز المستثمرين الخليجيين
تصدر صندوق “مبادلة” الإماراتي قائمة الصناديق الخليجية الأكثر استثماراً في المجال الرقمي، حيث بلغت قيمة استثماراته 12.9 مليار دولار، منها 4.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي تحديداً. يلي ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار باستثمارات رقمية بلغت 9.1 مليار دولار. كما سجلت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية استثمارات رقمية بقيمة 6 مليارات دولار، بينما استثمر جهاز قطر للاستثمار 4 مليارات دولار رقمياً.
يعكس هذا التوزيع الجغرافي للاستثمارات التزاماً استراتيجياً من قبل هذه الصناديق بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، بالإضافة إلى البحث عن فرص استثمارية عالمية في هذا المجال. وتشير التحليلات إلى أن هذه الصناديق باتت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية اقتصادية أساسية طويلة الأجل، مستفيدة من الشراكات والمنصات الاستثمارية لتنفيذ صفقات كبيرة وتقاسم المخاطر.
بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت الأصول المدارة للصناديق السيادية العالمية لأول مرة 15 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات ببلوغ 80 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع احتساب أصول صناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية. وقادت الصناديق الخليجية النشاط الاستثماري العالمي خلال عام 2025، مستحوذة على حوالي 43% من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي بقيمة 126 مليار دولار.
ولاحظ التقرير أيضاً تحولاً في استراتيجيات الاستثمار، حيث اتجهت الصناديق الخليجية، على غرار نظيراتها العالمية، إلى تنفيذ عدد أقل من الصفقات ذات أحجام أكبر. ارتفع متوسط قيمة الاستثمار الواحد إلى حوالي 500 مليون دولار، مما يعكس تحولاً نحو الصفقات الكبرى والشراكات طويلة الأجل في قطاع الاستثمار الرقمي.
هذا التحول يعكس أيضاً نضوجاً في السوق وتزايداً في المنافسة على الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال التقنيات المتقدمة. وتشير البيانات إلى أن الصناديق السيادية أصبحت أكثر انتقائية في استثماراتها، وتركز على الشركات والمشاريع التي لديها إمكانات نمو عالية وتأثير كبير على الاقتصاد.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في استثمارات الصناديق السيادية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مثل الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والنقل. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه هذه الاستثمارات، مثل نقص الكفاءات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم هذه التقنية. وستكون متابعة تطورات التشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتنظيم استخداماته أمراً بالغ الأهمية في المستقبل القريب.
