أكد مسؤولون سعوديون وتونسيون على متانة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مع إعلان عن زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات السعودية في تونس، والتي بلغت 375 مليون دولار. يأتي هذا الإعلان خلال “ملتقى الأعمال السعودي التونسي” المنعقد في الرياض، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتذليل العقبات أمام الاستثمار. وتشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وتونس تجاوز 300 مليون دولار في العام الماضي، مما يعكس تطوراً إيجابياً في العلاقات التجارية.
تعزيز الاستثمار السعودي في تونس
أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن حجم الاستثمارات السعودية في تونس بلغ نحو 375 مليون دولار، مقارنةً بنحو 820 مليون ريال (219 مليون دولار) في عام 2020، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري إلى 1.12 مليار ريال (300 مليون دولار) في العام الماضي. ويعكس هذا النمو اهتماماً متزايداً من القطاع الخاص السعودي بالسوق التونسية، وفقاً لتصريحات الخريف خلال افتتاح الملتقى.
يهدف الملتقى، الذي يقام على هامش أعمال الدورة الـ12 للجنة السعودية التونسية المشتركة، إلى تحويل الفرص الواعدة إلى مشاريع ملموسة ذات أثر اقتصادي. ويركز الملتقى بشكل خاص على قطاعات واعدة مثل الصناعات المتقدمة، والسياحة، والطاقة المتجددة، والثروة المعدنية، بهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات وتنويع أوجه التعاون بين البلدين.
نتائج اللجنة المشتركة واتفاقيات التعاون
أسفرت أعمال اللجنة المشتركة عن توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، بما في ذلك التعدين والجمارك. وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية أن هذه الاتفاقيات تمثل التزاماً حكومياً بتسهيل الإجراءات وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين من الجانبين. وتشمل الاتفاقيات أيضاً برامج تنفيذية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات محددة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير عبد الحفيظ أن حوالي 500 مؤسسة سعودية تعمل حالياً في تونس، مما يؤكد على قوة ومتانة الشراكة الاقتصادية القائمة. وأضاف أن تونس ترحب بالاستثمارات السعودية وتسعى إلى توفير بيئة جاذبة ومحفزة للأعمال.
وتجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد أعلنت في ديسمبر 2023 عن تقديم هبة مالية بقيمة مليار دولار لدعم وتعزيز الاستثمار الخاص في تونس. وقد تم توقيع 7 مذكرات تفاهم في ذلك الوقت، مما يعكس التزام المملكة بدعم الاقتصاد التونسي.
أشار الخريف إلى أن تونس تمتلك مزايا تنافسية في مجالات الثروات الطبيعية، والكفاءات البشرية، والخبرات الهندسية والزراعية، بينما توفر السعودية قاعدة صناعية قوية، وموارد طاقة موثوقة، وبنية لوجستية عالمية المستوى. ويؤكد هذا التكامل على إمكانات التعاون المشترك بين البلدين لتحقيق النمو المستدام.
الاستثمار الأجنبي المباشر هو عنصر أساسي في رؤية السعودية 2030، وتسعى المملكة إلى تنويع مصادر دخلها وتعزيز قطاعها الخاص من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية. وتعتبر تونس شريكاً مهماً في هذه الرؤية، نظراً لموقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية.
في الختام، أكد المسؤولون على أهمية الانتقال من مجرد التبادل التجاري إلى شراكات أوسع وأكثر عمقاً يقودها القطاع الخاص. ومن المتوقع أن تستمر اللجنة المشتركة في متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتقييم التقدم المحرز في مختلف المجالات. وستركز الجهود المستقبلية على تذليل المزيد من العقبات وتسهيل الإجراءات لتعزيز تدفق الاستثمارات وتحقيق التكامل الاقتصادي بين السعودية وتونس.
