أكد مسؤولون سعوديون مشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية شهد نموًا ملحوظًا منذ إطلاق “رؤية 2030″، حيث تضاعف خمس مرات. يأتي هذا النمو بالتزامن مع التقدم الكبير في تحقيق أهداف الرؤية، وتعزيز الاستقرار المالي والتشريعي، مما يجعل المملكة وجهة جاذبة لرأس المال العالمي.
شارك وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح ووزير المالية محمد الجدعان في جلسات حوارية ضمن فعاليات المنتدى، الذي يعقد هذا العام تحت عنوان “الربط بين تجربة التحول الاقتصادي وأجندة الاقتصاد العالمي”. وقد سلط المسؤولون الضوء على الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها المملكة، والتي ساهمت في تحسين بيئة الاستثمار وجذب الشركات العالمية.
نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية
أوضح وزير الاستثمار خالد الفالح أن المملكة نجحت في ترسيخ مقومات جذب رأس المال العالمي، بما في ذلك الموارد البشرية والطبيعية، بالإضافة إلى بيئة تشريعية قوية ومحفزة. وأشار إلى أن نسبة تكوين رأس المال من الاقتصاد السعودي باتت تضاهي المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي.
عوامل جذب الاستثمار
يعزى النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عدة عوامل، من بينها الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المشاريع الضخمة في قطاعات مثل السياحة والبنية التحتية والطاقة المتجددة في جذب المستثمرين الأجانب. كما أن الاستقرار السياسي والمالي الذي تتمتع به المملكة يعتبر عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة لدى المستثمرين.
من جانبه، أكد وزير المالية محمد الجدعان على أهمية الحفاظ على الانضباط المالي كعنصر أساسي لضمان نجاح الإصلاحات الاقتصادية على المدى الطويل. وأشار إلى أن 93% من مؤشرات الأداء في المملكة قد تحققت أو باتت في طريقها إلى التحقق، مما يدل على فعالية السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة. وتشير البيانات إلى أن المملكة حققت تقدمًا ملحوظًا في خفض الدين العام وتحسين ميزان المدفوعات.
ومع ذلك، حذر الفالح من وجود مخاطر قوية تحيط بالاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أنه شدد على قدرة الاقتصاد السعودي على مواصلة النمو وجذب الاستثمارات، بفضل الإصلاحات الهيكلية والاستقرار المالي والتشريعي. وتعتبر المملكة من بين الدول القليلة التي حافظت على نموها الاقتصادي في ظل الظروف العالمية الصعبة.
تأتي مشاركة السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في إطار جهود المملكة لتعزيز دورها في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية. وقال وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم في تصريحات سابقة إن مشاركة المملكة تجسد دورها المحوري في ابتكار حلول لمواجهة التحديات العالمية وضمان استدامة النمو. وتشمل هذه التحديات تغير المناخ، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي.
يجمع المنتدى هذا العام رؤساء دول وقادة من أكثر من 100 حكومة ومنظمة دولية، بالإضافة إلى ما يزيد على ألف من كبار ممثلي القطاع الخاص. ويناقش المنتدى قضايا عالمية ملحة، مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة. وتعتبر هذه القضايا ذات أهمية خاصة للمملكة، التي تسعى إلى تنويع اقتصادها والاستثمار في التقنيات الجديدة.
من المتوقع أن تستمر المملكة في جذب الاستثمارات الأجنبية في المستقبل، مع استمرار تنفيذ “رؤية 2030” وتطوير بيئة الاستثمار. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تحسين البنية التحتية وتطوير المهارات البشرية. وستراقب الأسواق عن كثب التقدم المحرز في هذه المجالات، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
