أعلن البنك المركزي العُماني اليوم عن إصدار ورقة نقدية تذكارية من فئة ريال واحد مصنوعة من البوليمر، وهي الأولى من نوعها في السلطنة. من المقرر أن تبدأ هذه الورقة النقدية الجديدة، التي تتميز بمتانة أعلى وميزات أمنية متقدمة، بالتداول في 11 يناير 2026. يهدف هذا الإصدار إلى تعزيز جودة الأوراق النقدية المتداولة وحماية الاقتصاد الوطني.
جاء الإعلان في بيان رسمي للبنك المركزي، والذي أوضح أن الورقة النقدية الجديدة ستصدر بكميات محدودة، مع تخصيص 1000 صحيفة ورقية و 10 آلاف ورقة نقدية توضع في مغلفات خاصة للبيع عبر نوافذ صراف المبادلة في البنك المركزي. هذا الإجراء يمثل خطوة مهمة نحو تطوير نظام الدفع في السلطنة.
الورقة النقدية الجديدة من البوليمر: ميزات وتصميم
تعتبر هذه الورقة النقدية التذكارية بمثابة نقلة نوعية في مجال إصدار العملة في عُمان، حيث تستخدم مادة البوليمر بدلاً من القطن التقليدي. وفقًا للبنك المركزي، يوفر البوليمر متانة أكبر ومقاومة أعلى للتلف، مما يطيل عمر الورقة النقدية ويقلل من تكاليف الاستبدال. بالإضافة إلى ذلك، يتيح البوليمر دمج خصائص أمنية أكثر تطوراً.
تصميم يعكس الهوية العُمانية
يحمل تصميم الورقة النقدية التذكارية عناصر تعكس التراث والثقافة العُمانية. يظهر على الوجه الأمامي صورة حديقة النباتات العُمانية، بينما يزين الوجه الخلفي مجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي وميناء ومصفاة الدقم. هذا التصميم يهدف إلى تجسيد المنجزات الوطنية وتعزيز الهوية العُمانية.
خصائص أمنية متطورة
تتضمن الورقة النقدية الجديدة مجموعة من الخصائص الأمنية المتقدمة التي تهدف إلى مكافحة التزوير. من بين هذه الخصائص نافذة شفافة واسعة تحاكي النوافذ المقوسة لحديقة النباتات العُمانية، بالإضافة إلى دمغة متغيرة الألوان تمثل شجرة اللبان على الوجه الأمامي. كما تستخدم الورقة الهوية البصرية للبنك المركزي العُماني باستخدام حبر متغير الألوان على الوجه الخلفي.
تأتي هذه الإجراءات الأمنية في إطار جهود البنك المركزي لتعزيز الثقة في العملة الوطنية وحماية الاقتصاد من الأنشطة غير المشروعة. العملة العمانية تعتبر من العملات المستقرة في المنطقة، وهذا الإصدار يهدف إلى الحفاظ على هذا الاستقرار.
لماذا البوليمر؟ مزايا العملة البوليمرية
يعتبر التحول إلى استخدام البوليمر في إصدار الأوراق النقدية اتجاهًا عالميًا متزايدًا. العديد من الدول حول العالم، بما في ذلك أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، قد اعتمدت بالفعل الأوراق النقدية المصنوعة من البوليمر. تتميز هذه الأوراق بمقاومتها للماء والأوساخ والتلف، مما يجعلها أكثر عملية للاستخدام اليومي.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح البوليمر إمكانية دمج تقنيات أمنية أكثر تعقيدًا، مثل الصور ثلاثية الأبعاد والعلامات المائية المخفية. هذه التقنيات تجعل من الصعب للغاية تزوير الأوراق النقدية البوليمرية، مما يحمي الاقتصاد من الخسائر الناجمة عن التزوير. الأوراق النقدية البوليمرية تعتبر أكثر صداقة للبيئة من الأوراق القطنية، حيث تتطلب عملية إنتاجها كميات أقل من المياه والطاقة.
ومع ذلك، قد يواجه بعض المستخدمين صعوبة في التعود على ملمس الورقة النقدية البوليمرية في البداية. من المهم أن يقوم البنك المركزي بحملات توعية لتثقيف الجمهور حول ميزات وفوائد الورقة النقدية الجديدة.
أكد البنك المركزي أن الورقة النقدية التذكارية الجديدة ستتداول جنباً إلى جنب مع الإصدار الحالي من الريال العماني، وستكون صالحة للاستخدام بقيمتها الاسمية في جميع المعاملات داخل السلطنة. هذا يعني أن المواطنين لن يحتاجوا إلى استبدال أوراقهم النقدية الحالية.
من المتوقع أن يراقب البنك المركزي عن كثب أداء الورقة النقدية الجديدة في التداول، وأن يقوم بتقييم مدى تقبل الجمهور لها. الريال العماني يعتبر من العملات الهامة في المنطقة، ونجاح هذا الإصدار سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد العماني. في المستقبل، قد يفكر البنك المركزي في إصدار المزيد من الأوراق النقدية المصنوعة من البوليمر، بما في ذلك الفئات الأخرى من العملة.
الخطوة التالية المتوقعة هي إطلاق حملة توعية شاملة لتثقيف الجمهور حول ميزات الورقة النقدية الجديدة وكيفية التعرف عليها. من المهم أيضًا مراقبة أي تحديات أو مشكلات قد تنشأ أثناء عملية التداول، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها. سيراقب البنك المركزي أيضًا تأثير هذا الإصدار على معدلات التزوير ومستوى الثقة في العملة الوطنية.
