أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، أهمية الاجتماعات الدورية لمحافظي البنوك المركزية الخليجية في تعزيز التكامل المالي والنقدي بين دول المجلس، ودعم مسار النمو الاقتصادي المستدام في ظل التحديات العالمية المتزايدة. جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الـ 86 للجنة محافظي البنوك المركزية الخليجية الذي عقد في المنامة برئاسة محافظ مصرف البحرين المركزي.
وأشار البديوي إلى أن الاقتصادات الخليجية تتأثر بشكل مباشر بالتحولات الاقتصادية والسياسية العالمية، مما يستدعي تعزيز الجاهزية والتعاون لمواجهة هذه التطورات. وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية للحد من الآثار السلبية للمتغيرات الخارجية على اقتصادات دول المجلس.
أهمية التعاون الخليجي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية
يأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم، وتشديد السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وبحسب تقارير حديثة، فإن هذه العوامل تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي وتزيد من حالة عدم اليقين.
وأضاف البديوي أن بناء اقتصاد خليجي قوي ومستدام يتطلب تضافر الجهود وتعزيز التعاون بين دول المجلس، خاصة في المجالات النقدية والمصرفية. ويرى خبراء اقتصاديون أن التكامل المالي يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحسين تخصيص الموارد، وزيادة القدرة التنافسية لدول المجلس.
مؤشرات اقتصادية إيجابية لدول المجلس
استعرض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أحدث المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن المركز الإحصائي لدول المجلس، والتي تشير إلى نمو في الودائع وأصول البنوك التجارية. فقد بلغ إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في دول المجلس بنهاية عام 2025 نحو 2.3 تريليون دولار، بزيادة قدرها 10.6% مقارنة بعام 2024.
كما تجاوز إجمالي أصول البنوك التجارية 3.9 تريليونات دولار، بنمو بلغت نسبته 11.9%. فيما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية بنسبة 10.5% خلال عام 2025 ليصل إلى حوالي 842 مليار دولار. وتعكس هذه المؤشرات قوة القطاعين المصرفي والنقدي في دول المجلس، وأهمية استمرار التنسيق بين الدول الأعضاء.
قرارات لتعزيز التكامل المالي والمصرفي
اعتمدت لجنة محافظي البنوك المركزية الخليجية عدداً من القرارات والمخرجات الهادفة إلى تعزيز التكامل المالي والمصرفي بين دول الخليج. ومن أبرز هذه المخرجات اعتماد ورقة عمل لتعزيز أمن الشبكة الخليجية (GCCNET)، بهدف رفع مستوى الحماية والأمن السيبراني للأنظمة المالية والمصرفية المشتركة.
كما أقرت اللجنة البرنامج الزمني للمبادرات الحالية والمستقبلية في إطار خطة تفعيل العمل الخليجي المشترك ضمن اختصاصات لجنة المحافظين، وذلك للفترة من 2023 حتى 2027. ويهدف هذا البرنامج إلى تسريع وتيرة التكامل في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية.
واطلعت اللجنة على آخر المستجدات المتعلقة بتبادل معلومات الأمن السيبراني بين القطاعين المالي والمصرفي والبنوك المركزية في دول المجلس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر السيبرانية المتزايدة. بالإضافة إلى ذلك، أشادت اللجنة بالجهود المبذولة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أهمية مواصلة التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات إيجابية للنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. فقد توقع البنك الدولي في يناير الماضي ارتفاع النمو الاقتصادي في دول المجلس بنسبة 4.4% في عام 2026 و4.6% في عام 2027. كما أكد صندوق النقد الدولي في ديسمبر الماضي أن دول المجلس تمتلك القدرة على تعزيز صلابتها في مواجهة الصدمات العالمية، وأن التوقعات حيالها ما تزال إيجابية.
من المتوقع أن تستمر لجنة محافظي البنوك المركزية الخليجية في متابعة تنفيذ القرارات والمخرجات التي تم اعتمادها، وتقييم مدى تأثيرها على تعزيز الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي في دول المجلس. وستركز الجهود المستقبلية على مواصلة تطوير البنية التحتية المالية، وتعزيز التعاون في مجال الرقابة المالية، ومواجهة التحديات الجديدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.
