أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية عن فوز 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً برخص كشف في 172 موقعاً تعدينياً في مناطق الرياض والمدينة المنورة والقصيم، في إطار أكبر منافسة تعدينية في تاريخ المملكة. يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود المملكة لتطوير قطاع التعدين وجعله ركيزة أساسية في التنويع الاقتصادي.
وقد تجاوز إجمالي الإنفاق المتوقع على أعمال الاستكشاف في هذه المواقع 671 مليون ريال سعودي (حوالي 179 مليون دولار أمريكي) خلال العامين القادمين، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”. تغطي هذه المواقع مساحة تزيد عن 24 ألف كيلومتر مربع ضمن ثلاثة أحزمة متمعدنة رئيسية.
توسيع نطاق الاستكشاف المعدني في المملكة
تأتي هذه المنافسة في سياق استراتيجية المملكة الطموحة للاستفادة من ثرواتها المعدنية الهائلة، والتي تقدر بأكثر من 9.4 تريليونات ريال سعودي (2.5 تريليون دولار أمريكي). تهدف رؤية السعودية 2030 إلى جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، إلى جانب النفط والبتروكيماويات.
الأحزمة المتمعدنة الرئيسية
تشمل المناطق التي تغطيها المنافسة ثلاثة أحزمة متمعدنة رئيسية: حزام “الدويحي/نبيطة” للذهب في منطقة الرياض، وحزامي “النقرة” و”صخيبرة/الصفراء” في منطقتي المدينة المنورة والقصيم. تتميز هذه المناطق بوجود معادن استراتيجية متنوعة، بما في ذلك الذهب والنحاس والفضة والزنك والنيكل.
وشهدت المنافسة إقبالاً كبيراً من الشركات المحلية والدولية، مما يعكس الثقة المتزايدة في بيئة الاستثمار التعدينية في المملكة. شارك في المناقصة 26 شركة مؤهلة عبر منصة المنافسات الإلكترونية، في إجراءات اتسمت بالشفافية والتنافسية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الوزارة عن استمرارها في طرح فرص جديدة لرخص الكشف تغطي مساحة إضافية تبلغ 13 ألف كيلومتر مربع في مناطق مختلفة. ومن المتوقع الإعلان عن المزيد من الفرص الاستثمارية خلال “مؤتمر التعدين الدولي الخامس” الذي سيعقد في الرياض في منتصف يناير المقبل.
أهمية الثروات المعدنية في رؤية 2030
تعتبر الثروات المعدنية في السعودية عنصراً أساسياً في تحقيق أهداف رؤية 2030. تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التعدين، وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع.
وتشمل الجهود المبذولة أيضاً تطوير المسح الجيولوجي وتنظيم القطاع، بهدف تحديد وتقييم الموارد المعدنية المتاحة. كما تهدف المملكة إلى تعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في مجال التعدين، وتبادل الخبرات والمعرفة.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه تطوير قطاع التعدين في المملكة، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع التعدينية، ومعالجة القضايا البيئية والاجتماعية المرتبطة بالتعدين.
من المتوقع أن تشهد المملكة المزيد من الاستثمارات في قطاع التعدين في السنوات القادمة، مع استمرار الحكومة في تنفيذ استراتيجياتها الطموحة. وسيكون مؤتمر التعدين الدولي الخامس في يناير فرصة مهمة لمناقشة التحديات والفرص المتاحة في هذا القطاع، واستعراض أحدث التقنيات والابتكارات.
وفي الختام، يمثل طرح رخص الكشف عن هذه المواقع التعدينية خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية جاذبة للاستثمار في قطاع المعادن. يبقى متابعة التقدم في برامج الاستكشاف وتطوير البنية التحتية أمراً بالغ الأهمية لتقييم النجاح المستقبلي لهذه المبادرة.
