شهدت سوق الأسهم السعودية اليوم الأربعاء ارتفاعاً كبيراً، حيث صعد مؤشر “تاسي” عند الافتتاح بنسبة 2.5%، مسجلاً أكبر مكسب منذ شهر سبتمبر الماضي. يأتي هذا الارتفاع بعد قرار تاريخي من هيئة السوق المالية السعودية بفتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، مما يعكس تفاؤلاً متزايداً بشأن مستقبل الاستثمار في المملكة.
واستهل المؤشر العام تداولاته باختراق حاجز الـ 10500 نقطة، وهو مستوى لم يتمكن من تجاوزه خلال الجلسات الثلاث الماضية. وقد ساهمت مكاسب واسعة النطاق شملت أغلبية الشركات المدرجة في هذا الأداء الإيجابي، مما يشير إلى زخم قوي في السوق.
فتح السوق للاستثمار الأجنبي: محرك النمو الجديد
يعتبر قرار هيئة السوق المالية السعودية فتح السوق أمام جميع المستثمرين الأجانب خطوة محورية تهدف إلى تعزيز عمق السوق وتنويع قاعدة المستثمرين. وقد كان الدخول إلى السوق مقتصراً في السابق على المستثمرين الأجانب المؤهلين واتفاقيات المبادلة والمقيمين. وبحسب الهيئة، فإن هذا التغيير سيدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة في السوق المالية السعودية.
أعلنت الهيئة أمس الثلاثاء عن السماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية ابتداءً من الأول من فبراير 2026. يهدف هذا الإطار التنظيمي الجديد إلى جعل السوق المالية السعودية متاحة لمختلف فئات المستثمرين من جميع أنحاء العالم بشكل مباشر.
تأثير القرار على ملكية الأجانب والاستثمارات الدولية
تشير البيانات الرسمية إلى أن ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية بلغت أكثر من 590 مليار ريال سعودي (حوالي 157.3 مليار دولار أمريكي) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. كما سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال سعودي (حوالي 138.4 مليار دولار أمريكي) خلال نفس الفترة، مقارنة بنحو 498 مليار ريال سعودي (حوالي 132.8 مليار دولار أمريكي) بنهاية عام 2024. ومن المتوقع أن يشهد هذا الرقم ارتفاعاً ملحوظاً بعد تطبيق القرار الجديد.
بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفعت أسعار أسهم 260 شركة، في حين انخفضت أسعار أسهم ثلاث شركات فقط واستقرت أسعار ثلاث شركات أخرى، مما يعكس التفاؤل العام السائد في السوق. يعتبر هذا الأداء القوي مؤشراً إيجابياً على الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي.
توقعات برفع سقف ملكية الأجانب
بعد قرار فتح السوق للاستثمار الأجنبي، تتجه الأنظار الآن نحو قرار آخر متوقع لا يقل أهمية، وهو رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة. يبلغ السقف الحالي 49%، وهناك توقعات بأن يتم رفعه لزيادة جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لتعظيم الاستفادة من تدفقات رأس المال الجديدة.
يعتبر قطاع الاستثمار في الأسهم السعودية من القطاعات الواعدة التي تشهد نمواً متزايداً، مدفوعاً برؤية المملكة 2030 وجهود التنويع الاقتصادي. كما أن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به المملكة يجعلها وجهة جذابة للمستثمرين من جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه السوق، مثل التقلبات العالمية في أسعار النفط والتغيرات في السياسات النقدية. يتعين على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
في الختام، من المتوقع أن يستمر زخم السوق الإيجابي في المدى القصير والمتوسط، خاصة مع اقتراب موعد تطبيق قرار فتح السوق للاستثمار الأجنبي. يبقى رفع سقف ملكية الأجانب هو الخطوة التالية الحاسمة التي ستحدد مدى قدرة السوق على جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي. سيراقب المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الشأن.
