أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن خطط طموحة لزيادة عدد محطات شحن المركبات الكهربائية إلى 10 آلاف محطة بحلول عام 2030، وذلك في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية. جاء هذا الإعلان خلال افتتاح “منتدى المدن المستدامة والتنقل الذكي” ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، والذي يشارك فيه مسؤولون وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
افتتح وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، شريف العلماء، المنتدى، مؤكداً على أهمية المدن كمركز رئيسي للتحول في قطاعي الطاقة والنقل. وأشار إلى أن النمو السكاني المتزايد والطلب المتصاعد على الطاقة يمثلان تحديات كبيرة، ولكنهما في الوقت نفسه يوفران فرصة لإعادة تصميم المدن بطرق أكثر كفاءة واستدامة.
الإمارات تتوسع في البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية
تعتبر الإمارات من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة في منطقة الشرق الأوسط. وتسعى الحكومة الإماراتية إلى تحقيق أهداف طموحة في مجال خفض الانبعاثات الكربونية وتنويع مصادر الطاقة. ويعتبر تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية جزءاً أساسياً من هذه الجهود. حالياً، يوجد في الدولة حوالي 1200 محطة شحن عامة، وتخطط الإمارات لزيادة هذا العدد بشكل كبير خلال السنوات القادمة.
وفورات مالية وبيئية من خلال إدارة الطلب على الطاقة
أظهرت البيانات أن برامج إدارة الطلب على الطاقة في الإمارات حققت وفورات مالية كبيرة. فقد تجاوزت الوفورات المالية 2 مليار درهم إماراتي (حوالي 545 مليون دولار أمريكي) منذ إطلاق البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه في عام 2021. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت هذه البرامج في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن حتى العام الماضي، وفقاً لتصريحات المسؤولين.
وتشمل هذه البرامج استخدام العدادات الذكية وأنظمة إدارة الطاقة الرقمية، بالإضافة إلى برامج تأهيل المباني لرفع كفاءة استهلاك الطاقة. وتساهم هذه الإجراءات في خفض ذروة الطلب على الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
المدن المستدامة والتنقل الذكي
يركز مفهوم المدن المستدامة على تحسين جودة حياة الأفراد من خلال تسهيل التنقل، وتحسين جودة الهواء، وخفض تكاليف الطاقة، وتعزيز موثوقية أنظمة النقل. وترى الإمارات أن هذا المفهوم يتطلب اتباع نهج متكامل يضع الإنسان في صميم سياسات الاستدامة. ويشمل ذلك التعامل مع المدن والتنقل كمنظومة مترابطة لتحقيق أثر اقتصادي وبيئي واجتماعي متوازن.
بالإضافة إلى المركبات الكهربائية، تولي الإمارات اهتماماً كبيراً بالشبكات الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة تشغيل المدن. وتساعد هذه التقنيات في دمج الطاقة المتجددة وإدارة الطلب على الطاقة خلال فترات الذروة. كما تساهم في تحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر.
وتشمل جهود الإمارات في مجال التنقل المستدام أيضاً تطوير وسائل النقل العام وتشجيع استخدام الدراجات الهوائية والمشي. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتقليل الازدحام المروري.
انطلقت قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 بمشاركة واسعة من قادة الدول والمسؤولين والخبراء. وتركز القمة على تسريع التنمية المستدامة وبحث قضايا الطاقة والمياه والغذاء والتقنيات الناشئة. ومن المتوقع أن تستمر فعاليات الأسبوع حتى 15 يناير.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية في الإمارات. وستعتمد سرعة تحقيق الهدف المحدد لعام 2030 على عدة عوامل، بما في ذلك التمويل المتاح والتقدم التكنولوجي والتعاون بين القطاعين العام والخاص. وستظل متابعة التقدم المحرز في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية لضمان تحقيق أهداف الاستدامة في الإمارات.
