شهد معرض “ريستاتكس الرياض العقاري” الذي اختتم أعماله مؤخرًا، إبرام صفقات عقارية ضخمة تجاوزت قيمتها 24 مليار ريال سعودي (6.4 مليارات دولار أمريكي). يعكس هذا النجاح النمو المتزايد في القطاع العقاري السعودي، وتأثيره الكبير على الاقتصاد الوطني. وقد شهدت النسخة الخامسة والثلاثون من المعرض نموًا ملحوظًا في مشاركة المطورين، مما يؤكد على جاذبية السوق السعودي للاستثمارات العقارية.
الاستثمارات العقارية تتجاوز الـ 24 مليار ريال في “ريستاتكس الرياض”
أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن اختتام فعاليات معرض “ريستاتكس الرياض العقاري 2026” الذي أقيم في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 11 إلى 14 فبراير 2026. وقد شهد المعرض توقيع حوالي 100 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم بين مطورين وكيانات تمويلية واستثمارية، تغطي مجالات متنوعة في القطاع العقاري.
وبلغت قيمة هذه الاتفاقيات والمشاريع أكثر من 24 مليار ريال سعودي، بمشاركة 85 جهة عارضة من شركات التطوير العقاري والبنوك والمؤسسات الاستثمارية. وقد أظهرت الأرقام زيادة في عدد المطورين المشاركين بنسبة تزيد عن 15% مقارنة بالنسخة السابقة التي عُقدت في عام 2025، مما يعكس الثقة المتزايدة في السوق.
تطورات رئيسية في المعرض
استقطب المعرض أكثر من 90 ألف زائر على مدار أربعة أيام، حيث تم عرض ما يزيد عن 20 ألف وحدة سكنية ضمن مشاريع مختلفة. تنوعت هذه المشاريع لتشمل الوحدات السكنية المتكاملة، والمخططات التطويرية الحديثة، مما يعكس التنوع الذي يشهده السوق العقاري السعودي.
افتتح وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، فعاليات المعرض، وأكد على أهمية “ريستاتكس” كمنصة رئيسية تعكس تطور القطاع العقاري في المملكة على مدى 35 عامًا. وأشار إلى أن القطاع يشهد تحولًا نوعيًا يركز على جودة التخطيط، وسرعة الإنجاز، ووضوح الأدوار بين جميع الأطراف المعنية.
دعم رؤية 2030 للقطاع العقاري
أكد وزير البلديات والإسكان أن الأنظمة والتشريعات الجديدة تلعب دورًا محوريًا في دعم نمو القطاع العقاري، وأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتبر أساسًا للتطوير المستدام. كما أشار إلى أن التوجه الحالي في التطوير العقاري يركز بشكل متزايد على تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة من خلال الأبنية الخضراء والمدن الذكية.
يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا مدفوعًا بأهداف رؤية 2030، والتي تهدف إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70% بحلول عام 2030. وقد حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، حيث تجاوزت النسبة الحالية 63% وفقًا لبيانات وزارة الشؤون البلدية والإسكان لعام 2024. بالإضافة إلى ذلك، يساهم القطاع العقاري بأكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وتشير التقارير إلى أن النمو في القطاع العقاري يرافقه زيادة في الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الترفيهية، مما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة. كما أن التركيز على تطوير مشاريع الإسكان الميسر يلعب دورًا هامًا في تحقيق أهداف رؤية 2030.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع الاستثمار العقاري اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، وذلك بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به المملكة، والإصلاحات الاقتصادية التي تم إطلاقها في إطار رؤية 2030. وتشمل هذه الإصلاحات تسهيل إجراءات الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين.
من المتوقع أن يستمر القطاع العقاري السعودي في النمو خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المساكن، والاستثمارات الحكومية والخاصة، والإصلاحات الاقتصادية. وستشهد المملكة المزيد من المشاريع العقارية الكبرى، والتي ستساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. وستركز الجهات المعنية على متابعة تنفيذ المشاريع القائمة، وتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لها، وتحديد التحديات المحتملة والعمل على معالجتها.
