شهدت الصادرات السعودية نمواً ملحوظاً في شهر نوفمبر 2025، مدفوعة بارتفاع كبير في قيمة السلع المعاد تصديرها، بالإضافة إلى زيادة في الصادرات البترولية وغير البترولية. ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، تعكس هذه الأرقام تحسناً في أداء الاقتصاد السعودي وتنوعه، وتأكيداً على التقدم نحو تحقيق رؤية 2030.
ارتفاع ملحوظ في الصادرات السعودية وإعادة التصدير
أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتفاعاً إجمالياً في الصادرات السلعية بنسبة 10% في نوفمبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويأتي هذا النمو بالتوازي مع زيادة الصادرات البترولية بنسبة 5.4% على أساس سنوي. لكن اللافت للنظر هو القفزة الكبيرة في قيمة السلع المعاد تصديرها، حيث سجلت نمواً بنسبة 53.1%، مما يشير إلى دور السعودية المتزايد كمركز لوجستي وإعادة توزيع.
مكونات نمو إعادة التصدير
يعزى هذا الارتفاع الكبير في إعادة التصدير بشكل رئيسي إلى زيادة صادرات الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، والتي ارتفعت بنسبة 81.9% وشكلت 51.5% من إجمالي إعادة التصدير. هذا يشير إلى زيادة الطلب العالمي على هذه المنتجات، وقدرة السعودية على تلبية هذا الطلب من خلال بنيتها التحتية اللوجستية المتطورة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة النشاط التجاري مع الشركاء الرئيسيين في تعزيز حجم إعادة التصدير.
في المقابل، شهدت الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً بنسبة 4.7%. على الرغم من أن هذا النمو أقل من نمو إعادة التصدير، إلا أنه يظل مؤشراً إيجابياً على تطور القطاعات غير النفطية في المملكة. وتشمل هذه القطاعات الصناعات التحويلية، والمنتجات الكيماوية، والمواد الغذائية.
ومع ذلك، لوحظ تراجع طفيف في حصة الصادرات البترولية من إجمالي الصادرات الكلية، حيث انخفضت من 70.1% في نوفمبر 2024 إلى 67.2% في نوفمبر 2025. يعكس هذا التراجع جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها السعودية، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي.
على صعيد الواردات، سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2% في نوفمبر 2025. هذا الانخفاض، بالإضافة إلى النمو القوي في الصادرات، ساهم في تحسين الميزان التجاري السلعي، الذي سجل ارتفاعاً في الفائض بنسبة 70.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعتبر تحسن الميزان التجاري مؤشراً إيجابياً على قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
علاوة على ذلك، ارتفعت نسبة الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات لتصل إلى 42.2% في نوفمبر 2025، مقارنة بـ 34.9% في نوفمبر 2024. هذا يعكس التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي، وزيادة التركيز على تطوير القطاعات غير النفطية. وتشير هذه الأرقام إلى أن السعودية تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال التنويع الاقتصادي.
يأتي هذا الأداء القوي في قطاع التجارة الخارجية في سياق عام 2025، الذي شهد مرحلة متقدمة من التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي. وقد ساهم في هذا التحول زخم استثماري واسع، ونمو متسارع في القطاعات غير النفطية، وتوسع غير مسبوق في بيئة ريادة الأعمال. وتعتبر هذه التطورات بمثابة حصاد واضح لجهود تنفيذ رؤية 2030.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في الصادرات السعودية خلال الأشهر القادمة، مع استمرار جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكات التجارية مع الدول المختلفة. ومن المتوقع أن تشهد القطاعات غير النفطية نمواً أكبر، وأن تساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، مثل التقلبات في أسعار النفط، والتغيرات في الأوضاع الاقتصادية العالمية. ومن المهم مراقبة هذه التطورات وتقييم تأثيرها على أداء الصادرات السعودية.
