شهد قطاع التطوير العقاري في السعودية ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الأحد، مسجلاً أعلى مكاسب له منذ أربعة أشهر. يأتي هذا الارتفاع متزامناً مع بدء تطبيق قوانين جديدة تسمح بتملك الأجانب للعقارات في مدن رئيسية، مما أثار اهتماماً واسعاً في السوق وأدى إلى ارتفاع أسهم الشركات العقارية المدرجة في سوق “تداول”.
وتفاعل المستثمرون بشكل إيجابي مع هذه التطورات، مما دفع المؤشر العام للسوق السعودية إلى تسجيل مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي. ويضع هذا الأداء السوق على مسار تحقيق مكاسب شهرية في يناير، بعد عام شهد تراجعاً ملحوظاً.
ارتفاع أسهم الشركات العقارية بعد فتح التملك للأجانب
سجل مؤشر إدارة وتطوير العقارات في سوق “تداول” ارتفاعاً بنسبة 4.5%، حيث حققت جميع الشركات السبع عشرة المدرجة في المؤشر مكاسب جماعية. وتقدمت أسهم شركة “مكة للإنشاء والتعمير” بنحو 10%، بينما سجلت أسهم “دار الأركان للتطوير العقاري” مكاسب كبيرة، وفقاً لبيانات السوق الصادرة عن وكالة “بلومبيرغ”.
تأثير القوانين الجديدة على الاستثمار العقاري
جاء هذا الصعود بعد إعلان السلطات السعودية في 22 يناير بدء قبول طلبات التملك للأجانب بموجب القوانين الجديدة. وتشمل هذه القوانين مدن الرياض وجدة، بالإضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، بعد أن كان التملك فيها مقيداً في السابق. يهدف هذا التوسع في نطاق التملك إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد السعودي.
ويرى خبراء في القطاع أن السوق “متعطشة للأخبار الإيجابية”، وأن فتح السوق العقارية، وخاصة في مكة والمدينة، كان له تأثير مباشر على أداء الأسهم. أشار فادي عربيد، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في “أموال كابيتال بارتنز”، إلى أن هذه الخطوة تعكس رغبة المملكة في تعزيز الاستثمار في العقارات.
ومع ذلك، أكدت الجهات التنظيمية أن شروط التملك لا تزال خاضعة لضوابط محددة، وذلك في إطار تعديل شامل لنظام تملك العقارات أُقر في يوليو الماضي. يهدف هذا التعديل إلى تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وحماية حقوق الملكية.
خطوات إضافية لتعزيز الانفتاح المالي والاستثماري
بالتوازي مع فتح قطاع العقارات، تستعد المملكة لفتح سوق الأسهم أمام المستثمرين غير السعوديين اعتباراً من الأول من فبراير المقبل. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الانفتاح المالي والاستثماري. من المتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في زيادة السيولة في السوق وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد المملكة تطورات في قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تسعى الحكومة إلى تسهيل الإجراءات وتبسيط اللوائح لتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في مختلف القطاعات. وتشمل هذه الجهود تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات في الحصول على التراخيص.
في الختام، من المقرر أن تواصل الجهات المختصة في المملكة متابعة أداء السوق العقارية وتقييم تأثير القوانين الجديدة على الاستثمار. من المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول آليات التملك للأجانب في الفترة القادمة، مع التركيز على ضمان الشفافية والعدالة في التعاملات. يبقى من المهم مراقبة تطورات السوق وتقييم المخاطر المحتملة، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على السوق العقاري السعودي.
