شهد قطاع السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت الإيرادات الفندقية وعدد النزلاء بشكل كبير. ووفقًا لبيانات حديثة، بلغت الإيرادات الفندقية الإماراتية حوالي 44.4 مليار درهم (12.1 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مما يعكس تعافيًا قويًا واستمرارًا في الجذب السياحي. هذا النمو في قطاع الفنادق في الإمارات يؤكد مكانة الدولة كوجهة سياحية عالمية رائدة.
نمو الإيرادات الفندقية وعدد النزلاء
أعلن وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، عن هذه الأرقام خلال مشاركته في المعرض السياحي الدولي “فيتور مدريد 2026” في العاصمة الإسبانية. وأشار المري إلى أن هذا النمو يمثل زيادة بنسبة 8.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. كما ارتفع عدد نزلاء الفنادق في الإمارات إلى حوالي 29.1 مليون نزيل، مسجلاً نموًا بنسبة 5.2% على أساس سنوي.
مؤشرات أداء قوية
بالإضافة إلى ذلك، تجاوز عدد ليالي المبيت الفندقي 99.4 مليون ليلة، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي. وتشير هذه المؤشرات إلى زيادة في الإقبال على الإقامة في الفنادق في الإمارات، مما يعزز من أداء القطاع بشكل عام. وتعزى هذه النتائج الإيجابية إلى عدة عوامل، بما في ذلك الاستثمارات الحكومية في تطوير البنية التحتية السياحية، وتنويع العروض السياحية، والجهود المبذولة لجذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
وتعتبر السياحة من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات. فقد أكد وزير الاقتصاد والسياحة أن قطاع السياحة يمثل ركيزة أساسية ومحركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة في البلاد. وتسعى الحكومة الإماراتية إلى تعزيز مكانة الدولة كوجهة سياحية عالمية من خلال إطلاق مبادرات واستراتيجيات وطنية تهدف إلى دعم نمو القطاع.
وتستهدف الإمارات جذب استثمارات سياحية بقيمة 100 مليار درهم (27.2 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2031. وتشمل هذه الاستثمارات تطوير الفنادق والمنتجعات، وإنشاء وجهات سياحية جديدة، وتحسين الخدمات السياحية المقدمة للزوار. وتشمل هذه الجهود أيضًا التركيز على السياحة المستدامة، والتي تهدف إلى الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية مع تعزيز النمو الاقتصادي.
وتتوقع شركة “نايت فرانك” أن يشهد سوق الغرف الفندقية في الإمارات نموًا بنسبة 25% بحلول عام 2030، مع إضافة 48 ألف غرفة فندقية جديدة. هذا التوسع في الطاقة الاستيعابية للفنادق سيساهم في تلبية الطلب المتزايد على الإقامة في الإمارات، وسيعزز من قدرة الدولة على استضافة المزيد من السياح والفعاليات الدولية. وتشير التوقعات إلى أن هذا النمو سيستمر في السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والجهود المبذولة لتنويع العروض السياحية.
وتشمل الاستراتيجيات المستقبلية تطوير السياحة الثقافية والتراثية، وتعزيز السياحة البيئية والمغامرات، والتركيز على السياحة العلاجية والترفيهية. كما تسعى الإمارات إلى جذب المزيد من السياح من الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند، من خلال تسهيل إجراءات التأشيرة وتعزيز التعاون السياحي مع هذه الدول. بالإضافة إلى ذلك، تولي الإمارات اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية الرقمية في قطاع السياحة، مثل تطبيقات الحجز الإلكتروني والخدمات الذكية، بهدف تحسين تجربة السياح وتسهيل وصولهم إلى المعلومات والخدمات.
من المتوقع أن تستمر الحكومة الإماراتية في دعم قطاع السياحة من خلال إطلاق المزيد من المبادرات والاستثمارات. وتشمل الخطط المستقبلية تطوير مناطق سياحية جديدة، مثل جزر أبوظبي وجبال رأس الخيمة، وتحسين الخدمات المقدمة في المطارات والمنافذ الحدودية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع السياحة في الإمارات، مثل المنافسة الشديدة من الوجهات السياحية الأخرى، والتغيرات في الأذواق والتفضيلات السياحية. لذلك، من الضروري أن تواصل الإمارات جهودها لتنويع عروضها السياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة، من أجل الحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة.
