عقد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأحد، مباحثات مهمة مع أجاي نانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، تركزت على تعزيز التعاون القطري الدولي وسبل دعمه، بالإضافة إلى استعراض أبرز التطورات الإقليمية والعالمية. تأتي هذه المباحثات في ظل سعي قطر لتعزيز دورها الاقتصادي والاستثماري على الساحة الدولية، وتوسيع شراكاتها مع المؤسسات المالية العالمية الكبرى.
أفاد بيان صادر عن الديوان الأميري بأن اللقاء، الذي جرى في مكتب الأمير بقصر لوسيل بالدوحة، تناول العلاقات الثنائية بين قطر والبنك الدولي، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصةً فرص الاستثمار الدولي المتاحة. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
تعزيز الشراكة بين قطر والبنك الدولي
تأتي هذه المباحثات في إطار التعاون المتزايد بين قطر والبنك الدولي خلال السنوات الأخيرة. وقد شهدت العلاقة تطوراً ملحوظاً، تجسد في العديد من الاتفاقيات والمبادرات المشتركة. وتشمل هذه المبادرات إنشاء مكتب للبنك الدولي في الدوحة عام 2025، مما يعكس التزام قطر بتعزيز التعاون مع المؤسسة المالية العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك صندوق قطر للتنمية بفعالية في اجتماعات البنك السنوية، مما يؤكد على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وعقد وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، اجتماعاً منفصلاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي، حيث استعرض الجانبان آفاق تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والمالية والاقتصاد. كما ناقشا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية بين قطر والبنك الدولي.
آفاق النمو الاقتصادي لقطر
يتوقع البنك الدولي نمواً اقتصادياً مستقراً لقطر بنسبة 2.4% في عام 2025، مع توقعات بتسارع هذا النمو ليصل إلى متوسط 6.5% في الفترة 2026-2027. يعزى هذا النمو المتوقع إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وهو أحد أهم مصادر الدخل القومي لقطر.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع البنك الدولي تحقيق فائض في الحساب الجاري لقطر يتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة 2026-2027. يعكس هذا الفائض قوة الاقتصاد القطري وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بفضل احتياطياته المالية الكبيرة وتنويع مصادر الدخل.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يلعب دوراً متزايد الأهمية في دعم النمو الاقتصادي القطري. وتسعى الحكومة القطرية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من خلال تحسين بيئة الأعمال وتوفير الحوافز الاستثمارية. كما تعمل قطر على تطوير البنية التحتية الاقتصادية، بما في ذلك الموانئ والمطارات والطرق، لتسهيل التجارة والاستثمار.
التمويل التنموي هو مجال آخر يشهد تعاوناً متزايداً بين قطر والبنك الدولي. يقدم البنك الدولي الدعم الفني والمالي لقطر في تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية. كما يشارك البنك الدولي في جهود قطر لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.
في سياق متصل، تولي قطر اهتماماً كبيراً بتعزيز الاستدامة البيئية، وتعمل على تنفيذ مشاريع تهدف إلى حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويقدم البنك الدولي الدعم الفني لقطر في هذا المجال، من خلال توفير الخبرات والمعرفة اللازمة لتنفيذ المشاريع البيئية المستدامة.
من المتوقع أن يستمر التعاون بين قطر والبنك الدولي في التطور خلال الفترة القادمة، مع التركيز على تعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق التنمية المستدامة. وستشهد الأشهر القادمة المزيد من المناقشات والاجتماعات بين الجانبين، بهدف تحديد أولويات التعاون وتحديد المشاريع المشتركة التي سيتم تنفيذها. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب تطورات هذه الشراكة، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد القطري والاقتصاد العالمي.
