وقّعت شركة أكوا باور السعودية اتفاقية استثمار مبدئية مع وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة في تركيا بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتعزيز استثماراتها في قطاع الطاقة العالمي، ودعم تركيا في تحقيق أهدافها الطاقية المستدامة.
الاتفاقية، التي تم توقيعها اليوم الاثنين، تهدف إلى تطوير مشاريع طاقة متجددة بقدرة إجمالية تبلغ 5 غيغاواط، مما يعزز مكانة تركيا كمركز إقليمي للطاقة المتجددة. وتعكس هذه الشراكة الاستراتيجية العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الرياض وأنقرة.
استثمارات سعودية ضخمة في الطاقة النظيفة بتركيا
تشمل المرحلة الأولى من الاتفاقية إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في منطقتي سيواس وتاشيلي بقدرة 2 غيغاواط. ستتولى أكوا باور مسؤولية التطوير والتمويل والتشغيل لهذه المحطات، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عامًا بأسعار ثابتة، مما يضمن استقرار العائدات على الاستثمار.
أهداف تركيا في مجال الطاقة المتجددة
يأتي هذا الاستثمار في وقت تسعى فيه تركيا إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيجها الطاقي. تهدف أنقرة إلى رفع قدرة الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، وفقًا لخطة الطاقة الوطنية. وتعتبر هذه الشراكة مع أكوا باور خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف الطموح.
وتعتبر تركيا سوقًا واعدًا لشركات الطاقة المتجددة، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز ومواردها الطبيعية الوفيرة. بالإضافة إلى ذلك، توفر الحكومة التركية حوافز استثمارية جذابة لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع.
من جانبه، أكد رعد السعدي، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في أكوا باور، أن الاتفاقية تعكس توسع الشركات السعودية عالميًا بدعم حكومي، وفي إطار شراكات استراتيجية مع دول كبرى. وأضاف أن المشروع يرسخ مكانة السعودية كمصدر لحلول تحول الطاقة والطاقة المتجددة خارجياً.
وتعتبر أكوا باور من الشركات الرائدة في مجال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد نجحت الشركة في تطوير العديد من المشاريع الناجحة في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر.
هذا المشروع يمثل امتدادًا لحضور أكوا باور في السوق التركية، حيث سبق للشركة أن طورت محطة كيريكالي المستقلة لتوليد الكهرباء بقدرة 927 ميغاواط، والتي دخلت التشغيل التجاري في عام 2017. وتشير هذه السابقة إلى قدرة الشركة على تنفيذ مشاريع كبيرة ومعقدة في تركيا بنجاح.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المشاريع ستوفر فرص عمل جديدة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، بالإضافة إلى تعزيز المحتوى المحلي في قطاع الطاقة. كما ستساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، مما يدعم جهود تركيا في مكافحة تغير المناخ.
بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، تستكشف أكوا باور فرصًا للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا، مثل طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية. وتعتبر الشركة أن تركيا سوقًا استراتيجيًا لتوسيع نطاق أعمالها في مجال الطاقة المستدامة.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمتلك حصة 44% في أكوا باور، مما يعكس الدعم الحكومي القوي للشركة. وتواصل أكوا باور توسيع نطاق أعمالها في دول أخرى، بما في ذلك ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان، مما يؤكد طموحها في أن تصبح شركة عالمية رائدة في مجال الطاقة المتجددة.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من التفاوض على التفاصيل النهائية للاتفاقية وتوقيع العقود الرسمية في الأشهر القليلة القادمة. وستبدأ أعمال الإنشاء في المحطتين الشمسيتين في سيواس وتاشيلي في الربع الأول من عام 2027. وينبغي مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ المشروع والتحديات المحتملة التي قد تواجهها أكوا باور في السوق التركية.
