رفعت شركة أرامكو السعودية سعر الديزل في المملكة العربية السعودية بنسبة 7.8% ليصل إلى 1.79 ريال للتر الواحد، وهو ما يعادل حوالي 0.48 دولار أمريكي. يأتي هذا التعديل في إطار المراجعة السنوية لأسعار الديزل التي تجريها أرامكو في بداية كل عام، مما يؤثر على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية في جميع أنحاء البلاد.
تطور أسعار الديزل في السعودية وأسباب الزيادة
هذه الزيادة هي الخامسة من نوعها منذ أن بدأت أرامكو في تطبيق آلية التسعير السنوي في عام 2022، كجزء من خطة أوسع لإصلاح أسعار الطاقة المحلية. وقد سجل سعر الديزل ارتفاعًا تدريجيًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كان السعر 0.63 ريال للتر في عام 2022، ثم ارتفع إلى 0.75 ريال في عام 2023، و 1.15 ريال في عام 2024، و 1.66 ريال في عام 2025، ليصل إلى السعر الحالي في 2026.
تأثير الإصلاحات الاقتصادية
يعكس هذا الارتفاع في أسعار الديزل التزام الحكومة السعودية ببرنامج “التوازن المالي” الذي أطلق عام 2016. يهدف هذا البرنامج إلى إعادة هيكلة دعم الطاقة وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى تحفيز كفاءة الاستهلاك وإعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر حاجة. وتشير التحليلات إلى أن هذه الإصلاحات ضرورية لتحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية على المدى الطويل.
في السابق، ظل سعر الديزل ثابتًا نسبيًا لفترة طويلة عند 0.25 ريال للتر، أي ما يقرب من 0.07 دولار أمريكي. ومع ذلك، شهد السعر قفزة كبيرة في ديسمبر 2015، حيث ارتفع بنسبة 80% إلى 0.45 ريال (0.12 دولار أمريكي) مع بدء الحكومة تعديل أسعار الوقود والكهرباء. لاحقًا، ارتفع السعر مرة أخرى في عام 2018 بنسبة 5% ليصل إلى 0.47 ريال للتر، بالتزامن مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%.
وبعد ذلك، شهد سعر الديزل زيادة إضافية في منتصف عام 2020، وارتفع إلى 0.52 ريال (0.14 دولار أمريكي) بعد زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15%. هذه التعديلات المتلاحقة تعكس جهود المملكة لتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي للوقود، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
بالمقابل، أعلنت أرامكو عن تثبيت أسعار أنواع الوقود الأخرى لعام 2026. سعر بنزين 91 استقر عند 2.18 ريال للتر (0.58 دولار أمريكي)، وبنزين 95 عند 2.33 ريال (0.62 دولار أمريكي). كما تم تثبيت سعر الكيروسين عند 1.59 ريال (0.42 دولار أمريكي) وسعر غاز النفط المسال عند 1.09 ريال (0.29 دولار أمريكي).
استراتيجية أرامكو في سوق توزيع الوقود
تواصل أرامكو السعودية، التي تمتلك الحكومة غالبية حصتها، تنفيذ استراتيجيتها الطموحة لتطوير قطاع توزيع الوقود. تشهد السوق المحلية حاليًا توسعًا ملحوظًا في شبكة محطات الوقود التي تحمل علامتي “أرامكو” و”توتال إنرجي”، وذلك في إطار خطط طويلة الأمد لتعزيز مكانة الشركة في سوق بيع الوقود بالتجزئة. وتشمل هذه الاستراتيجية تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتوسيع نطاق المنتجات المتاحة، وزيادة الكفاءة التشغيلية.
بالإضافة إلى ذلك، تولي أرامكو اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية لتوزيع الطاقة، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومستودعات التخزين. تهدف هذه الجهود إلى ضمان توفير إمدادات موثوقة من الوقود لجميع أنحاء المملكة، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
من المتوقع أن تستمر أرامكو في مراجعة أسعار الديزل وأنواع الوقود الأخرى بشكل دوري، بناءً على التغيرات في أسعار النفط العالمية، والتطورات الاقتصادية المحلية، وأهداف برنامج “التوازن المالي”. يجب على المستهلكين والشركات مراقبة هذه التحديثات عن كثب، والتخطيط وفقًا لذلك. كما يجب متابعة أي قرارات حكومية مستقبلية تتعلق بسياسات دعم الطاقة والضرائب، حيث يمكن أن تؤثر هذه القرارات بشكل كبير على أسعار الوقود.
