أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اليوم عن اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل صرب للغاز العميق، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى زيادة إنتاج الغاز في إمارة أبوظبي. ومن المتوقع أن ينتج المشروع حوالي 200 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا، مما يعزز مكانة دولة الإمارات كمنتج ومصدر رئيسي للطاقة، ويساهم في تحقيق أهدافها المتعلقة بالاكتفاء الذاتي من الغاز. هذا الاستثمار يعكس التزام أدنوك بتلبية الطلب المتزايد على الغاز، وتوسيع قدراتها الإنتاجية.
تطوير الغاز العميق في حقل صرب: تعزيز إمدادات الطاقة
يقع حقل صرب على بعد حوالي 120 كيلومترًا من سواحل أبوظبي، ضمن امتياز غشا البحري. تمثل هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أدنوك لزيادة الاستثمار في مصادر الغاز المتنوعة، بما في ذلك الغاز العميق، لتحقيق أقصى استفادة من موارد الطاقة الوطنية. يعتمد المشروع على أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف.
تفاصيل المشروع والتقنيات المستخدمة
يتضمن المشروع إنشاء منصة بحرية جديدة مزودة بأربع آبار لإنتاج الغاز. سيتم نقل الغاز المنتج إلى جزيرة داس، حيث توجد مرافق معالجة الغاز التابعة لأدنوك، ليتم دمجه في الشبكة الوطنية للطاقة. تقنية استخراج الغاز العميق معقدة وتتطلب خبرة فنية متخصصة، وهو ما تملكه أدنوك بفضل استثماراتها السابقة في هذا المجال.
وفقًا لأدنوك، سيساهم المشروع في توفير طاقة كافية لتلبية احتياجات أكثر من 300 ألف منزل يوميًا. سيتم تشغيل المنصة البحرية عن بُعد من جزيرة أرزنة، مستفيدةً من البنية التحتية القائمة، وذلك كجزء من مبادرة أدنوك لتوسيع نطاق التشغيل الذكي في مشاريعها البحرية. هذا التشغيل عن بعد يقلل من الحاجة إلى وجود أعداد كبيرة من الموظفين في الموقع، مما يحسن السلامة ويخفض التكاليف التشغيلية.
صرح مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أدنوك، بأن هذا الاستثمار يعزز من قدرة الشركة على الاستفادة من موارد الغاز في أبوظبي، ويدعم مساعي دولة الإمارات نحو الاكتفاء الذاتي من الغاز. وأضاف الكعبي أن التكامل مع البنية التحتية البحرية الحالية لأدنوك سيسهم في زيادة الكفاءة التشغيلية وخلق قيمة مضافة على امتداد مراحل التطوير والإنتاج.
ويعتبر هذا المشروع جزءًا من خطط أدنوك الطموحة لزيادة إنتاج الغاز إلى 5 مليارات قدم مكعبة قياسية يوميًا بحلول عام 2030. وتشمل هذه الخطط استثمارات في حقول غاز أخرى، مثل حقل زاكوم العلوي، بالإضافة إلى تطوير تقنيات جديدة لاستخراج الغاز.
يشهد قطاع الطاقة في دولة الإمارات تحولات كبيرة، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والطلب المتزايد على الطاقة، بالإضافة إلى التزام الدولة بتحقيق أهداف الاستدامة البيئية. وتعتبر زيادة إنتاج الغاز خطوة أساسية في هذه التحولات، حيث يمثل الغاز وقودًا انتقاليًا مهمًا نحو مصادر الطاقة المتجددة. كما أن الاستثمار في تطوير الغاز يساعد على تقليل الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل الوطني.
من المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تعزيز مكانة أدنوك كشركة نفط وغاز عالمية رائدة، وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشروع سيخلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة، ويساهم في تطوير المهارات المحلية. ويمكن اعتبار هذا الاستثمار أيضًا بمثابة إشارة إيجابية للمستثمرين، مما يعزز الثقة في قطاع الطاقة في دولة الإمارات.
في المرحلة القادمة، ستركز أدنوك على تنفيذ المشروع وفقًا للخطة الزمنية المحددة، وضمان تحقيق أعلى معايير السلامة والجودة. كما ستواصل الشركة الاستثمار في البحث والتطوير، بهدف تطوير تقنيات جديدة لاستخراج الغاز وتخفيض التكاليف. وسيظل قطاع الغاز في دولة الإمارات محورًا رئيسيًا للاستثمار والنمو في السنوات القادمة، مع استمرار الجهود المبذولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
